فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 10708

جُنْدَب وما جندب ... والأقطعُ الخير زيد

فقيل له في ذلك فقال:"رجلان يكونان في هذه الأمة، يَضرب أحدُهما ضَربةً يُفَرّق بها بين الحق والباطل، والآخر تقطع يدُه في سبيل الله، ثم يُتْبعُ الله آخرَ جسده أوَّلَه".

قال الأَجْلح: فأما جُندب فهو الذي قَتل الساحرَ عند الوليد بن عُقبة، وأما زيد فقُطعت يدُه يوم جَلولاء، وقيل: يوم نَهاوَند، وقُتِل يوم الجمل [1] .

وكان عمر بن الخطابا يُعَظِّم زيد بنَ صُوحان، فقال ابن سعد بإسناده عن حماد بن سلمة، عن أبي التَّيَّاح، [عن عبد الله بن أبي الهُذيل] : أن وَفْدَ الكوفة قدموا على عمر بن الخطاب، فأثنى عليهم، وقام فجعل يُرَحِّل لزيد بن صُوحان ويقول: يا أهلَ الكوفة، هكذا فاصنعوا بزيد وإلا عَذَّبتُكم.

وفي رواية عن حماد بن سلمة قال: لما ركب زيد أخذ عمر بن الخطاب برِكابه وقال: هكذا فاصنعوا بزيد وبإخوته.

وروى ابن سعد بإسناده عن سلمان الفارسي أنه كان يقول لزيد بن صُوحان يوم الجمعة: قم فذكِّر قومَك [2] .

وقال ابن عبد البر [3] : كان زيد فاضلًا، سيّدًا في قومه، وكان مؤاخيًا لسلمان الفارسي، ومن حُبّه له كَنّى نفسه أبا سلمان.

وقال الواقدي: وقد رُوي في حديث علي - عليه السلام -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَن سَرَّه أن يَنظر إلى رجلٍ يَسبقه بعضُ أعضائه إلى الجنة بعشرين سنة فلينظر إلى زيد بن صُوحان" [4] .

قال: وقُطعت يدُ زيد بنهاوند في سبيل الله، وعاش بعد ذلك عشرين سنة، ثم قُتل يوم الجمل.

(1) طبقات ابن سعد 8/ 243 - 244، والأجلح هو الراوي عن عبيد بن لاحق.

(2) طبقات ابن سعد 8/ 244 - 245.

(3) في الاستيعاب (817) .

(4) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 8/ 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت