فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 10708

والمشاهدَ كلّها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقال له: ذو الشَّهادَتَين، وأُمُّه: كُبَيشَة بنت أوس بن عديّ [بن أميّة بن عامر بن] خَطْمَة أيضًا [1] .

قال أحمد بإسناده عن عمارة بن خُزيمة الأنصاري، أن عمَّه حدَّثه وهو من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع فرَسًا من أعرابيٍّ، فاستَتْبَعَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليَقْبْضِ ثَمنَه، فأسرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المَشْيَ، وأبْطأ الأعرابيّ، وطَفِق رجالٌ يَعترضون الأعرابيّ ويُساومونه الفرس، ولا يَشعرون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتاعَه، حتى زاد بعضهم في الثَّمن، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم: إن كُنتَ مُبْتاعًا لهذا الفَرَس وإلا بعتُه، فقال:"أليس قد ابتَعْتُه منك؟"قال: لا والله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بلى"، فقال: هَلُمَّ شهيدًا، وطَفِق المسلمون يَلوذون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: وَيحك، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا حقًّا، فجاء خُزيمة بن ثابت فقال: أنا أشهد أنك بايَعْتَه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بم تَشْهد يا خُزيمة ولم تكن معنا؟"فقال: أشهد بتصديقك، وإنَّا قد آمنَاك على أكثر من هذا، وفي رواية: أنا أُصدِّقُك في خبر السماء، ألا أُصَدِّقُك في هذا؟ فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادتَه بشهادةِ رجُلَين [2] .

الكلام على الحديث: قال الواقديّ: لم يُسمّ لنا أخو خُزَيمة راوي هذا الحديث، وكان له أخوان: عبد الله، وهو أخو خُزَيمة لأبيه وأُمّه، وأمهما كُبَيشَة، وله عَقِب، والآخر يُقال له: وَحْوَح، ولا عَقِب له [3] .

وقال ابنُ لَهِيعة: اسم الأعرابي الَّذي باع الفَرَس: سَوَّار بن قيس المُحارِبيّ.

فإن قيل: فالحكم لا يَثبت إلا بشهادة شاهدَين! فالجواب من وجهين: أحدهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم على الأعرابي بعلمه، وشهادة خُزيمة أكَّدت ذلك، فصار بمنزلة شاهدَين، أو شاهد ويمين في جميع الأحكام. وهذا جواب أبي سليمان الخَطّابي [4] ، لكن إنما يُخرَّج على قولِ مَن يَرى أن الحُكم يَثبت بشاهد وَيمين، وَيرى أن الحاكم يحكم بعلمه.

(1) طبقات ابن سعد 5/ 297.

(2) مسند أحمد (21883) .

(3) طبقات ابن سعد 5/ 298.

(4) في معالم الحديث 4/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت