"ما وراءك؟"قال: شَرٌّ، وأخبره فقال:"كيف تَجِدُك؟"أو"كيف تجد قلبَك؟"فقال: مُطمئنًّا بالإيمان، قال:"فإن عادوا فعُدْ".
وفي رواية: ثم أنزل الله {إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإِيِمَانِ} [النحل: 156] .
وقد أخرج ابن سعد عن الواقدي، عن أشياخه بمعناه وقال: قال المشركون لعمار: لا نَدَعُك حتَّى تقول: واللّات والعُزّى خيرٌ من دين محمد، وتهدَّدوه بالقتل، فقالها فتركوه، فلما جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:"أفلح وجهك"فقال والله ما أفلح، وأخبره الخبر فنزل فيه {إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإِيِمَانِ} ففي عمار نزلت هذه الآية [1] .
وحكى عن ابن عباس قال: وفي عمار نزلت {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ أَانَا اللِّيلِ} الآية [الزمر: 9] .
قال: وعمار أول مَن بنى مسجدًا لله تعالى يُصلّى فيه [2] .
وقال أحمد بن حنبل بإسناده عن هانئ بن هانئ، عن علي - عليه السلام - قال: جاء عمار يَستأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ائذَنوا له، مرحبًا بالمُطَيَّب" [3] .
وقال الترمذي [4] بإسناده عن أبي ربيعةَ الإياديّ، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنّ الجنّةَ لتَشْتاقُ إلى ثلاثة: علي وعمار وسَلْمان".
وحكى البَلاذري [5] عن هُزَيل بن شُرَحْبيل قال: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: وقع على عمار حائطٌ فمات، فقال:"ما مات عمار".
قال الزهري: وهذه من مُعجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن سعد بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: رأيتُ عمارًا يوم اليَمامة على صحرة وقد أشرف وهو يَصيح: يا معاشر المسلمين، إليّ إليّ فأنا عمار بن ياسر، أمن الجنّة تَفِرّون؟ قال: وقد قُطعت أُذُنه، وأنا أنظرُ إليها تَذَبْذب، وهو يُقاتل أشدَّ قِتال.
(1) أنساب الأشراف 1/ 183، ولم أقف عليه في الطبقات.
(2) طبقات ابن سعد 3/ 231.
(3) مسند أحمد (779) .
(4) في سننه (3797) .
(5) في أنساب الأشراف 1/ 184.