فقال معاوية بن حُدَيْج: لَتَأتِيَنّي به، فقال: لا والله، ابنُ أختنا لجأ إلينا، لا نُسلِمه أبدًا.
فقال له معاوية: إنك لأَوْرَه، أي: أحمق، فقال: أجل، إني لأوره حين أقاتل عن ابنِ عمِّك لأَحقِنَ دمَه، وآتيك بابن أختي لتَسفِكَ دمَه.
وفي رواية: إني لأوره حيث أُقدِّم بني عَمّي لتسفك دماءهم دونك، فسكت ابنُ حُدَيج، ولم يعرض لابن جعفر [1] .
قلت: وقد وهم صاحب"العقد"فإن بني جعفر لم يفارقوا أمير المؤمنين، ولم يذهب أحد منهم إلى مصر.
وذكر ابن سعد بمعناه فقال [2] : كان الحسن لا يُسمّيه باسمه، إنما كان يُسمّيه الفاسق، قال: فأُخذ الفاسق ابنُ أبي بكر، فجُعِل في جوف حمار، ثم أُحرق عليه.
وقال الواقدي: كان محمد بن أبي بكر يُدْعى عابدَ قريش لزُهده ونُسكه، حتَّى بدا منه في حقِّ عثمان ما بدا، وكان الحسن البصري يُسمّيه الفاسق، فيقول: قال الفاسق وفعل الفاسق.
وقال جدي رحمه الله في كتاب"الصفوة"و"التَّلقيح"في أولاد أبي بكر: كان محمد من نُسَّاك قريش، إلا أنَّه كان ممَّن أعان على عثمان يومَ الدّار [3] .
قلت: ومحمد بن أبي بكر جدُّ جدي رحمه الله، وسنذكر نسبه في ترجمة جدِّي إن شاء الله تعالى.
ذكر أولاد محمد بن أبي بكر: قال علماء السير: كان له من الولد: القاسم وعبد الله، فأما القاسم فسنذكره في لمشة ثمان ومئة، وأما عبد الله بن محمد فقال الموفق [4] رحمه الله: روى عبد الله عن عائشة.
وقد ذكرنا أن محمدًا تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفَيل، ولم تلد من محمد
(1) العقد الفريد 1/ 136 - 137، وذكره ابن قدامة في التبيين 119 - 120.
(2) كذا، وهذا من دلائل الاختصار، فلم يسبق خبر بمعنى ما نقل عن ابن سعد، والخبر التالي في الطبقات 3/ 78 - 79.
(3) صفة الصفوة 1/ 238، وتلقيح فهوم أهل الأثر 106.
(4) في التبيين 316.