وفي رواية عن الأشعث أنه قال: اشتريتُ يميني مرَّةً بسبعين ألفًا.
وبسببه نزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] .
قال أحمد بن حنبل بإسناده عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن حَلَف على يمين هو فيها فاجِرٌ ليَقتطِع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان"فقال الأشعث: فيَّ والله [كان] ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرضٌ، فجّحدني، فقدّمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي:"ألك بَيِّنة؟"قلت: لا، فقال لليهودي:"حلف"، قال: قلت يا رسول الله، إذن يَحلف، ويذهب مالي، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية. أخرجاه في الصحيحين [1] .
وليس للأشعث في الصحيحين غيره.
وأخرج أحمد في"المسند"عن الأشعث، أن الخصومة كانت بين الأشعث وابن عمٍّ له في بئر كانت في يد ابن عمه، فجَحده إيّاها [2] .
وحكى ابن سعد: أن أول مَن مَشَت الرِّجال معه وهو راكب الأشعث [3] .
وقال قيس بن أبي حازم: شهدتُ جنازةً فيها الأشعث وجرير بن عبد الله، فقال له جرير: تقدّم، فقال: لا بل أنت أولى، لأني ارتددت عن الإسلام، وأنت يا جرير لم ترتد [4] .
قال هشام: وكان الأشعث داهيةً من دواهي العرب.
قال الخطيب أبو بكر بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس [5] قال: خطب أمير المؤمنين علي - عليه السلام - أم عمران بنت سعيد بن قيس الهَمْداني على ابنه الحسن بن علي، فقال سعيد: حتى أستأذن أمَّها، فقال: قم فوامرها، فخرج من عنده، فلقيه الأشعث بن قيس بالباب، فأخبره الخبر فقال: ما تريد من الحسن؟ يفخر عليها ويقول:
(1) مسند أحمد (3597) و (21837) ، وصحيح البخاري (2416) ، وصحيح مسلم (138) .
(2) مسند أحمد (21848) .
(3) طبقات ابن سعد 6/ 237.
(4) تهذيب الكمال (524) ، والسير 2/ 40، والإصابة 1/ 80.
(5) أخرجه ابن عساكر 3/ 45 من طريق الهيثم بن عدي، عن عبد الله بن عياش، وذكره المزي في تهذيبه.