وقال ابن إسحاق: لم يشهد بدرًا، وإنما نزل مَاءً يقال له: بدر، فنُسب إليه.
وقال البخاري ومسلم: شهدها، وبها سُمِّي البَدْرِيَّ.
وقد أنكر عليهما ابن عبد البر ذلك وقال: ما شهدها، ولا يصحُّ ذلك، ولكنه شهد العَقَبة مع السبعين، وأُحدًا، وما بعدها من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وذكره خليفة فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وقال: داره في سوق المراضع [1] .
وقال ابن سعد بإسناده عن عامر الشَّعبي قال: لما خرج علي - عليه السلام - إلى صفين استخلف أبا مسعود على الكوفة، وكان رجال من أهل الكوفة قد استَخْفَوا، فلما خرج علي ظهروا، فكان ناسٌ يأتون أبا مسعود فيقولون: قد أظهر الله أمير المؤمنين، وأهلك أعداءه، فيقول أبو مسعود: والله ما أعدّهُ ظَفَرًا ولا عافية أن تَظهر إحدى الطائفتين على الأُخرى، قالوا: فمه؟ قال: يكون بين القوم صُلح، فلما قدم عليٌّ الكوفة ذكروا له ذلك، فقال له: اعتزِلْ عملَنا، قال أبو مسعود: ولم؟ قال: إنا وَجدناك لا تَعقل عَقْلَةً.
قال أبو مسعود: أما أنا فقد [بقي] من عقلي أن الأخير شرٌّ [2] .
واختلفوا في وفاته، قال المدائني وأبو سليمان بن زَبْر: مات سنة أربعين، وقال ابن عبد البر: مات سنة إحدى وأربعين بالمدينة، وقيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة تسع وحمسين، وحكى ابن سعد عن الواقدي أنه قال: توفّي بالمدينة في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، وحكى جدّي في"المنتظم"أن أبا مسعود مات سنة تسع وثلاثين [3] .
وكان له من الأولاد: بشير، وأمّه هُزَيلَة بنت ثابت، خَزرجيّة، ومسعود، وأم بشير، تزوّجها سعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفَيل، فولدت له، ثم خَلَف عليها الحسن بن علي - عليه السلام -، فولدت له زيدًا، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي [ربيعة ابن] المغيرة المخزومي، فوَلَدت له عَمْرًا.
وأمُّ غَزيّة بنت أبي مسعود، تزوّجها تميم بن يُعار بن قيس، خزرجيّ، وأمُّ الوليد
(1) انظر التاريخ الصغير 1/ 109 و 110، والكنى لمسلم (3169) ، وطبقات خليفة 136، والاستيعاب (1895) ، وتاريخ دمشق 48/ 101، 106، 107.
(2) طبقات ابن سعد 4/ 361 - 362.
(3) انظر طبقات ابن سعد 4/ 362، والاستيعاب (1895) ، والمنتظم 5/ 161، وتاريخ دمشق 48/ 115.