فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 10708

واختلفوا في شهوده بدرًا، فقال ابن سعد بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: آخى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين الزبير بن العَوّام وبين كعب بن مالك، قال الزبير: فلقد رأيتُ كعبًا أصابته الجِراحة بأُحُد، فقلت: لو مات لَورِثْتُه، حتى نزلت هذه الآية {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] ، فصارت المواريث بَعْدُ إلى الأرحام والقرابات، وانقطعت تلك المواريث في المُؤاخاة.

ثم قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: وهذا عندنا ليس بثَبْتٍ، ولم يكن بعد بدر مُوارثة، وإنما جُرح كعب بن مالك بأُحُد بِضعةَ عشر جِراحة، وارتُثَّ، ولم يَشهد بدرًا [1] .

وهو وَهْمٌ منه، ولا خِلاف أنه شهد العَقَبة مع السبعين من الأنصار.

وقال ابن أبي حاتم: كان من أهل الصُّفَّة [2] .

وهو الذي أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوس بنَ الحَدَثان فناديا في أيام التَّشْريق: إنها أيامُ أَكْل وشُرْب.

قلت: وقد أخرج حديثهما مُسلم، وفيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهما أن يُناديا أن:"لا يدخل الجنةَ إلا مؤمن" [3] .

وقال سفيان بن عُيينة: هو عَقَبي، وليس ببدريّ.

وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين الزبير، ويقال: بينه وبين طلحة بن عبيد الله.

قال: وكعب أوَّل مَن بَشَّر المسلمين بحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحد، وأعطى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَأمَته يوم أُحد -وكانت صفراء- فلَبِسها وقاتلَ فيها.

قال كعب: عرفتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعينيه وهما يَزْهَران من تحت المِغْفَر، ولم يعرفه

(1) طبقات ابن سعد 4/ 394.

(2) الجرح والتعديل 7/ 160، ونقله المصنف عن ابن عساكر 59/ 403.

(3) صحيح مسلم (1142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت