فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 10708

والثاني: أنه كان سجودًا على الحقيقة لآدم، قاله مجاهد.

والثالث: أنه جعل آدم قبلةً لهم وسجودهم لله تعالى، كما جُعلت الكعبة قبلةً لصلاة المؤمنين، والصّلاة لله رب العالمين.

وقال ابن مسعود: سجدت الملائكة لآدم، وسجد هو لله تعالى.

وقال أبيُّ بن كعب: معنى سجودهم أنَّهم أقرُّوا لآدم أنه خير وأكرم على الله منهم.

وحدثنا يحيى بن الأَوَاني، بإسناده عن ضمرة بن ربيعة، عن قادم بن مسور قال: قال عمر بن عبد العزيز: لمّا أمر الله الملائكة بالسُّجود لآدم أوَّل من سجد له إسرافيل، فأثابه الله بأن كتب القرآن في جبهته [1] .

قوله تعالى: {إلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} [البقرة: 34] أي: امتنع وتعظَّم، و"كان"بمعنى صار في علم الله أنه من الذين وجبت عليهم الشقاوة.

وقال السُّدي: لما امتنع إبليس من السجود قال له الله: ما منعك أن تسجد له؟ قال: أنا خير منه. قال: بماذا؟ قال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] ألستُ الذي استخلفتني في الأرض، وجعلتني حاكمًا عليها وعلى الملائكة، وألبستني الرِّيش، ووشَّحتني بالنور، وتوجتني بالكرامة، وجعلتني خازن السماوات، وعبدتك ثمانين ألف سنة، وكنت من المقرَّبين؟ فقال الله تعالى: {قَال فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} وقال {فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَال فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} [الحجر: 34 - 35 - 36 - 37] .

وقال ابن عباس: قال الله له: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] منهم من أجراه على ظاهره، ومنهم من قال: يد القدرة. وقال أبو إسحاق الثَّعلبي: بإسناده عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا قَرأَ ابنُ آدَمَ السَّجدَةَ وسَجدَ اعتزَلَ الشَّيطانُ يَبكِي ويقُولُ: يا وَيلَهُ أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجُودِ فَسجَدَ، فله الجنَّةُ، وأمِرتُ بالسُّجُود فأبَيتُ فليَ النَّارُ" [2] .

(1) وأخرجه ابن الجوزي في"المنتظم"1/ 203، وسلف ص 216 من هذا الجزء.

(2) أخرجه مسلم (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت