واختلفوا في وفاته، فحكى ابن سعد قال [1] : وجَّهه معاويةُ واليًا على أَرمينية، فمات بها في سنة اثنتين وأَربعين، ولم يبلغ خمسين سنةً.
وقال الواقدي في كتاب"الصوائف": مات حبيبٌ بدمشق في سنة اثنتين وأَربعين.
وقال الهيثم: مات بأرمينية في سنة إحدى وأربعين.
والأوَّلُ أصحُّ.
قال هشام: مات هو وعمرو بن العاص في سنة واحدة.
وقال ابن سعد بإسناده عن ثابت بن عجلان قال [2] : لَمَّا أتى معاويةَ موتُ حبيب بن مَسْلمة سجد، قال: ولَمَّا أتاه موتُ عمرو بن العاص سجد، فقيل له. سَجَدْتَ لهذين، وهما مختلفان! فقال: أَما حبيبٌ فكان يأخذُ [3] بسنَّةِ أَبِي بكر الصديق وعمر -رضي الله عنهما-، فيقول: السُّنَّةَ السُّنَّةَ، وأَمَّا عمرو فكان يقول: الإمرةَ الإمرةَ، فلا أَدري ما أَصنع!
واختلفوا في صحبته، فقال البخاريُّ: له صحبة [4] .
وذكره في أصحاب الأعداد فقال: روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة أحاديث [5] . وقال قوم: ليس له صحبة، والأول أصحُّ.
وقد أخرج له أحمد في"المسند"حديثًا واحدًا، وابنُ سعد في"الطبقات"حديثين.
فأما الحديثُ الذي أَخرجه أَحمد بن حنبل فقال: حدَّثنا حمَّاد بن خالد الخياط، عن معاوية بن صالح؛ بإِسناده عن حبيب بن مسلمة، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَفَّلَ الرُّبُعَ بعد الخُمُس أن بَدْأَتِه؛ ونَفَّلَ الثُّلُثَ بعد الخُمُس] في رَجْعَتِه [6] .
(1) في"الطبقات"6/ 541، و 9/ 413، وهو في"تاريخ"ابن عساكر 4/ 182.
(2) طبقات ابن سعد 6/ 541 - 542، وتاريخ دمشق 4/ 190 - 191.
(3) في (م) و"الطبقات": يأخذني.
(4) التاريخ الكبير 2/ 310، ومن قوله: واختلفوا في صحبته ... إلى قوله: ثم حرقه بالنار (ص 30، أثناء ترجمة عمرو بن العاص) ليس في (م) .
(5) كذا في (خ) (والكلام منها) ولعل صواب العبارة: وذكره جدِّي في ... الخ. فقد ذكره ابن الجوزي في"تلقيح فهوم أهل الأثر"ص 371 فيمن روى سبعة أحاديث، ونقل عن ابن البرقي قوله: له ثلاثة أحاديث.
(6) مسند أحمد (17465) وما بين حاصرتين منه.