اصعد. قال: فَرَقِيتُ حتى كنتُ في أعلى العمود، فأخذتُ بالعروة الوُثقى [1] ، فقيل لي -أو قال لي-: استمسك بها. فلقد استيقظتُ وإِنَّها لفي يدي.
فلما أصبحتُ أَتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقصصتُها عليه، فقال:"أَما الروضةُ؟ فروضةُ الإسلام، وأَما العمود؛ فعمودُ الإسلام، وأَما العروةُ؛ فالعروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى تموت". قال: والرجل عبد الله بن سلام. أخرجاه في"الصحيحين" [2] .
وهو حديثٌ طويلٌ بروايات مختلفة.
وأخرجه أحمد في في المسند" [3] بمعناه من طريقٍ آخر فقال: حدَّثنا حسن بن موسى وعفَّان بن مسلم قالا: حدَّثنا حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلةَ، عن المسيَّب بن رافع، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: قَدِمْتُ المدينةَ فجلستُ إلى مَشْيَخَةٍ -أو أَشْيِخَةٍ- في مسجد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء شيخ يتوكأ على عصا، فقال القومُ: من سرَّه أَن ينظر إلى رجلٍ من أهلِ الجنَّةِ فلينظر إلى هذا. فقام خلف ساريةٍ، فصلّى ركعتين، فلما قضى صلاته قام فخرج، فاتَّبعْتُه وقلت: لأَعلمَنَّ مكانَ بيتِه، فدخل منزله فاستأذنتُ عليه، فأذِنَ لي، فلما دخلتُ قال: ما حاجتُك يا ابنَ أخي؟ قلتُ: قد سمعتُ القومَ يقولون كذا وكذا، فأعجبني أن أكونَ معك، فقال: اللهُ أَعلمُ بأهلِ الجنةِ، يُدخلُها مَنْ يشاء، وسأُحدِّثُك لِمَ قالوا ذلك:"
بينما أنا نائمٌ إذ أتاني آت -أو رجلٌ- فقال لي: قُم، فأخذ بيدي، فانطلقت معه، إذا بجَوادَّ عن شمالي، فأخذتُ في ناحيةِ الشمال، فقال: لا تأخذْ فيها، فإنها طرقُ أصحاب الشِّمال، ولستَ من أهلها، وإذا جَوادُّ مَنْهَجٌ عظيمٌ عن يميني، فقال: خُذْ هاهُنا، فسلكتُها حتى انتهينا إلى جبلٍ زَلَقٍ، فقال: اصْعَدْ، فجعلتُ إِذا أَرَدْتُ أصعدُ خَرَرْتُ حتى فعلتُ ذلك مِرارًا. وفي رواية: فَزَجَل بي [4] ، فإذا أنا على ذِرْوَته، فلم
(1) لعل إيراد لفظة"الوثقى"في هذا الموضع وهم، فسيرد تفسيرها آخر الحديث بأنها الوثقى، وكذلك فإنها لم ترد في"المسند"في هذا الموضع.
(2) صحيح البخاري (3813) ، ومسلم (2484) .
(3) برقم (23790) بالاسناد الآتي، لكن لفظُه فيه بنحوه.
(4) بالزاي والجيم، أي رمى بي. قاله النووي في"شرح صحيح مسلم"16/ 44.