فهرس الكتاب

الصفحة 3125 من 10708

وحكى ابن سعد عن الواقديِّ [1] قال: كان زيدٌ يكتب الكتابَين: العربية والعبرانية جميعًا، وأول مشهدٍ شهده زيدٌ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الخندقُ، وهو ابن خمس عشرة سنةً، وكان مِمَّن ينقلُ التراب يومئذٍ مع المسلمين، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أما إنَّه نِعمَ الغُلامُ".

وغلبته عيناهُ يومئذٍ، فرقَدَ، فجاء عُمارةُ بن حَزْم، فأخذ سلاحَه وهو لا يشعر، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا رُقاد، نِمْتَ حتى ذهبَ سلاحُك!".

وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ له علمٌ بسلاحِ هذا الغُلامِ؟"فقال عُمارةُ بن حَزم: أنا. فردَّه، فنهى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُروَّعَ المؤمنُ، أو أن يؤخذَ متاعُه لاعبًا جدًّا [2] .

قال: وكانت رايةُ بني مالك بن النجَّار يومَ تبوك مع عُمارة بن حَزْم، فأدركَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأخذَها منه، فدفعَها إلى زيد بن ثابت، فقال عُمارةُ: يا رسولَ الله، بلغَك عني شيء؟ فقال: لا، ولكنَّ القُرآنَ يُقَدَّمُ. وكان زيدٌ أَكثر أَخْذًا منك للقرآن [3] .

وقال هشام: قال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يا زيدُ، إنه يأتيني كُتُبٌ بالعبرانية والفارسية والرومية والقِبطية، ولا أُحبُّ أن يقرأَها كلُّ أحد، فتعلَّمْ هذه اللغات". قال: فأتقنها في ثمان عشرة ليلةً. فعجبتِ الصحابةُ منه.

وقد أخرج أحمد في"المسند"بمعناه، ولم يذكر غيرَ السريانية، وأنَّه حفظها في سبعَ عشرةَ ليلة [4] .

وقد ذكرنا في السنة الثانيةَ عشرةَ أن أبا بكر - رضي الله عنه - أمره أن يجمعَ القُرآنَ، فجمعه.

وحكى ابن سعدٍ عن نافع أنَّ عمر بنَ الخطاب - رضي الله عنه - استعمل زيدًا على القضاء، وفرضَ له رِزْقًا [5] .

(1) المصدر السابق 5/ 309.

(2) كذا في"طبقات"ابن سعد 5/ 309، و"تاريخ دمشق"6/ 564 - 565 (مصورة دار البشير) والخبر فيه من طريق ابن سعد وفي"المستدرك"3/ 421: لاعبًا وجدًّا، وفي"الإصابة"4/ 42: جادًّا ولا لاعبًا.

(3) قال ابن عبد البر في"الاستيعاب"ص 246: هذا عندي خبر لا يصحّ.

(4) مسند أحمد (21587) .

(5) طبقات ابن سعد 5/ 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت