فهرس الكتاب

الصفحة 3195 من 10708

قال الشعبي: فواللهِ ما تعلَّقنا عليه بكذبة، وما وعدنا خيرًا ولا أَوعَدَنا شرًّا إلّا أنفذَهما.

وقال عمر بن شَبَّةَ عن الشعبي [1] : أولُ رجلٍ قتلَه زيادٌ بالكوفةِ أوفى بن حصن؟ بلغه عنه شيءٌ، فطلبه، فهرب، ثم عرض الناسَ، فمرَّ به فقال: من هذا؟ قالوا: أوفى، فقال زياد: أَتَتْكَ بحائنٍ رجلاه [2] . ثم قال له: ما رأيُك في عثمان؟ فأثنى عليه وقال: صِهْرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه. قال: فمعاوية؟ قال: جَواد حليم، قال: فأنا؟ قال: بلغني أنك قُلْتَ مقالة بالبصرة: واللهِ لآخُذَنَّ البريءَ بالسقيم، والمُقْبِلَ بالمُدْبِر، قال زياد: قد قلتُ ذلك، فقال: خبطتَها عشواء [3] . فأمر بقَتْله.

فقال عبد الله بن همام السَّلُولي هذه الأبيات:

خَيَّب الله سَعْيَ أوفى بن حِصْنٍ ... حين ألقى بروحه الهمَّاءَ [4]

قادَه الحَيْنُ والشقاءُ إلى لَيْـ ... ـثِ عرينٍ وحبَّةٍ صمَّاءِ

وقال علماء السير: قيل لزيادٍ حين قَدِمَ الكوفةَ: إنَّ شيعةَ أميرِ المؤمنين يجتمعون إلى عمرو بن الحَمِق.

وقيل: إنَّ الذي قال له ذلك عُمارةُ بن عقبةَ بن أبي مُعَيط؛ قال له: إنَّ شيعةَ أبي تُراب يجتمعون إلى ابنِ الحَمِق، فقال عمرو بن حُريث لعُمارة: ما الذي دعاك إلى أمرٍ ما تدري ما عاقبتُه؟ فقال زياد: كلاكما لم يُصِبْ، أما أنتَ يا عُمارةُ فحيثُ خاطبتني بهذا [علانية] . وأما أنت يا عمرو فكيف رَدَدْتَ عليه كلامه؟ قوما إلى عمرو بن الحَمِق فقولا له: ما هذه الزُّرافات التي تجتمعُ عندك؟ مَنْ أرادكَ ففي المسجد [5] .

(1) تاريخ الطبري 5/ 235 - 236.

(2) مَثَلٌ يُضرب للساعي على نفسه بالهلاك. ينظر"جمهرة الأمثال"1/ 119، و"المستقصى"1/ 37.

(3) في (خ) و (م) : خبطها في عشواء أو عسواء، والمثبت من"تاريخ"الطبري 5/ 236.

(4) كذا في (خ) . وفي"تاريخ"الطبري 5/ 236: حين أضحى فرُّوجة الرّقاء. ومن قوله: فقال عبد الله بن همَّام السَّلُولي ... إلى قوله: ولما حصبه أهل الكوفة اتخذ المقصورة بالجامع (في الصفحة التالية) ، ليس في (م) .

(5) المصدر السابق وما سلف بين حاصرتين من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت