رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعه قومه، فسأله عمَّا وراءه، فقال: يا رسولَ الله، قد أظهر اللهُ الإسلام، وهدَمتِ القبائلُ أصنامَها التي كانت تعبد، وأظهروا [1] الأذان في مساجدِهم وساحاتهم.
وقد ذكرنا أنه قَدِم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان على المنبر، وقال:"يَقْدُمُ عليكم من هذا الفجِّ من خَيرِ يَمَنٍ، عليه مَسْحَةُ مَلَك"الحديث [2] . فطلع جرير، وذلك في السنة العاشرة.
قال الواقدي: أسلم جوير قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه بخمسة أشهر [3] .
وروى ابن سعدٍ عنه أنه قال: بايعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النُّضحِ لكلّ مسلم، فواللهِ إني لَناصحٌ لكم أجمعين [4] .
وبعثه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فهدَمَ ذا الخَلَصَة، وأحرقه بالنار [5] ، وقد ذكرناه. ووافاه في حجَّةِ الوداع، ودعا له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"اللهم اجْعَلْهُ هاديًا مهديًّا" [6] .
وذو الخَلَصة يُسمى الكعبة اليمانية.
وروينا عن الأشعث بن قيس أنّه حضر جنازةً وفيها جَرير، فقدمه الأشعث وقال: إني ارتَدَدتُ عن الإسلام، وهذا لم يَرتَدَّ [7] .
وقال ابن البرقي: لَمّا قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه بسط له رسولُ الله صلى الله عليه رداءه.
قال ابنُ سعد: وكان عمر بن الخطاب يُسمِّيه يوسف هذه الأُمَّة؛ لِحُسْنِه [8] . وقيل: إنه أسلم قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يومًا [9] . والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّه شهد معه حجَّة الوداع.
(1) في (خ) : وأظهر، وفي"الطبقات": وأظهرت، والمثبت من (ب) .
(2) طبقات ابن سعد 6/ 289؛ وهو في"مسند"أحمد (19180) .
(3) الطبقات 6/ 296. ونقل ابن عبد البرّ في"الاستيعاب"ص 120 عن جرير قوله: أسلمت قبل موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يومًا، وسيرد.
(4) الطبقات 6/ 290 و 291، والحديث بنحوه في"صحيح"البخاري (57) ، و"صحيح"مسلم (56) .
(5) الطبقات 6/ 291 - 293، وهو عند البخاري (3020) ، ومسلم (2476) .
(6) الطبقات 6/ 292. وقوله: اللهم اجعله هاديًا مهديًا: قطعة من حديثه المذكور في هدم ذي الخَلَصة.
(7) طبقات ابن سعد 6/ 294.
(8) المصدر السابق 6/ 295.
(9) الاستيعاب ص 120.