فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 10708

الذي أهبط فيه آدم، وقال ابن قتيبة في"المعارف": كان بمنى، فمن ثم صار بها مذبح الناس اليوم [1] .

قلت: وهذه من أوهام ابن قتيبة، فإنه لم يوافقه على هذا أحد، وإنَّ الواقعة كانت بالهند.

فإن قيل: فلمَ رُفِعتْ هذه النَّار وهذه الأمَّة أحوج إليها من غيرها؟ فالجواب: إنَّما ارتفعت لطفًا بهذه الأمَّة لأنها كانت تُميِّز الخالص من الكدر، فرُفِعت لئلَّا يفتضح المردود منها.

وقال مجاهد: ولما تقبِّل قربان هابيل بقي في نفس قابيل، وأضمر له السُّوء، وعزم آدم على الحجِّ إلى مكَّة، فلمَّا أراد أن يتوجَّه إلى مكَّة قال للسَّماء: يا سماء، احفظي ولدي بالأمانة فأبت، فقال للأرض والجبال والشجر: احفظوا ولدي بالأمانة فأبوا فقال لقابيل: احفظ ولدي بالأمانة، فقال: نعم، وسترى في ولدك إذا رجعت ما يسرُّك، فذلك قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَينَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } [الأحزاب: 72] ومعناه: حين حمل الأمانة ثم خان [2] .

فلمَّا غاب آدم جاء قابيل إلى هابيل وهو في غنمه فقال له: لأقتلنَّك، قال: ولِمَ؟ قال: لأنَّ الله تقبَّل قربانك وردَّ قرباني، وتنكح أختي الحسناء بغير أمري، وأنكح أختك الدَّميمة، وقد تحدَّث النَّاس أنَّك أفضلُ منِّي، وأنَّ ولدك يفخرون على ولدي. فقال له هابيل: فما ذنبي؟ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] الذين يتَّقون المعاصي والشرك والقتل {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالمِينَ (28) } [3] [المائدة: 28] .

فإن قيل: فهلَّا دفع هابيلُ عن نفسه؟ فالجواب: ما ذكره مجاهد قال: كان قد كُتِبَ

(1) "المعارف"17.

(2) أخرجه الطبري في"تاريخه"1/ 13، وفي التفسير (11715) من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود وناس من الصحابة.

(3) انظر"عرائس المجالس"46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت