قال حكيم: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ أمورًا كنتُ أَتحنَّثُ بها في الجاهلية من عِتاقة وصِلَةِ رَحِم، هل في فيها من أجر؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أسلمتَ على ما سلفَ لك من خير". فقلتُ: واللهِ لا أَدَعُ شيئًا صنعتُه في الجاهلية إلا فعلتُ مثلَه في الإسلام [1] .
كان حكيم سيِّدًا في الجاهلية والإسلام، جاء الإسلامُ وبيده دار النَّدوة، فباعها حكيم من معاوية بمئة ألف درهم، وقيل: بستين ألف دينار، فقال له عبد الله بن الزبير: بعتَ شرفَ قومِك ومَكْرُمَةَ قُريش. فقال: ذهبت المكارم إلا التقوى، وقد اشتريتُ بها دارًا في الجنَّة، اشهدوا أَنِّي جعلتُها في سبيل الله تعالى [2] .
وكان حكيم يقول: ما أصبحتُ يومًا وببابي طالب حاجة إلا علمتُ أنها من منن الله عليَّ. وما أصبحتُ يومًا وليس ببابي طالبُ حاجة إلا علمتُ أنها من المصائب التي أسألُ الله الأجرَ عليها [3] .
وتوفي بالمدينة، قيل: سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة ستين، وعاش مئة وعشرين سنة؛ ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، وكان لا يشربُ من الماء كلَّ يوم إلا شَربَة.
ذكر أولاده - رضي الله عنه:
كان له من الولد خالدُ بنُ حكيم، وبه كان يُكنى، وعبدُ الله، ويحيى، وهشام، وأم شيبة؛ أمُّهم زينبُ بنتُ العوَّام بن خُويلد بن أَسَد [4] .
وخالدٌ أكبرُ ولد حكيم؛ رُويَ عنه الحديث، وكان من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وله صحبة ورواية.
وكان لخالد من الولد عبدُ الله، وجُويرية [5] .
(1) طبقات ابن سعد 6/ 53، وتاريخ دمشق 5/ 258 (مصورة دار البشير) . والحديث عند أحمد (15318) ، والبخاري (1436) ، ومسلم (123) .
(2) المعجم الكبير للطبراني (3072) و (3073) ، وتاريخ دمشق 5/ 261 - 262.
(3) تاريخ دمشق 5/ 264.
(4) طبقات ابن سعد 6/ 50.
(5) المصدر السابق 6/ 56 - 57. وله حديث في"مسند"أحمد (16819) .