فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 10708

وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول: ما من الناس امرأةٌ أحب إليّ أن أكون في مِسْلاخها من سَوْدَة بنتِ زمعة، إلا أنها امرأةٌ فيها حسد [1] .

قال أبو هريرة: حجَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأزواجه عام حجة الوَداع، ثم قال:"هذه [الحجة] ، ثم ظهورَ الحُصُر". فكان كل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يحجُّ إلا سَوْدة بنت زَمعة، وزينب بنت جحش؛ قالتا: لا تُحرِّكُنا دابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وأطعمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَوْدَة بخيبر ثمانين وَسْقًا تمرًا، وعشرين وَسْقًا شعيرًا. ويقال: قمح [3] .

وقالت عائشة - رضي الله عنها: اختصمَ عَبْد بنُ زَمعة، وسعدُ بنُ أبي وقاص عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابنِ أَمَةِ زمعة، فقال عَبْد: يا رسول الله، أخي ابنُ أَمَةِ أبي، فقال سعد: أوصاني أخي: إذا قدمتَ مكَّة فانظر ابنَ أَمَةِ زَمعة فاقْبِضه، فإنه ابْني. فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأى شَبَهًا بيِّنًا بِعُتْبة، فقال:"هو لك يا عَبْد، الوَلَدُ للفراش، واحتَجِبي منه يا سَوْدَة". فما رآها حتى لَقِيَ الله [4] .

وبعثَ عمر بنُ الخطَّاب رضوان الله عليه إلى سَوْدَة غرائر دراهم [5] ، فأمرَتْ جاريتَها ففرَّقَتْها.

وتوفّيت سَوْدَةُ - رضي الله عنها - بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثلاث. وقيل: ثلاث وعشرين وصلَّى عليها عمر رضوان الله عليه [6] .

(1) المصدر السابق.

(2) طبقات ابن سعد 10/ 55. وأخرجه أحمد (26751) . قوله: ثم ظهور الحُصُر. قال السندي (كما في حاشية المسند) : أي: ثم الأَولى لكُن لزوم البيت. والحُصُر -بضمتين، وتسكّن الصاد تخفيفًا- جمع حصير يبسط في البيوت. ولعل المراد به تطييب أنفسهن بترك الحج بعد أن لم يتيسر، أو جواز الترك لهن على المعنى الذي ذكرنا، لا النهي عن الحج. والله أعلم.

(3) طبقات ابن سعد 10/ 56.

(4) مسند أحمد (24081) ، وصحيح البخاري (2053) ، وصحيح مسلم (1457) . وعتبة المذكور هو ابن أبي وقاص، أخو سعد.

(5) غرائر جمع غِرارة، وهي وعاء يوضَع فيه القمح ونحوه. ووقع في"طبقات"ابن سعد 10/ 56: بغرارة من دراهم.

(6) ينظر"طبقات"ابن سعد 10/ 57، و"الاستيعاب"ص 910، و"السير"2/ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت