فهرس الكتاب

الصفحة 3429 من 10708

أدركَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وله عنه رواية، وكان أحدَ أجواد قريش.

وقال الشيخ موفَّق الدين رحمه الله [1] : وُلد عام الهجرة. وقيل: سنة إحدى.

وقُتل أبوه العاص يومَ بدرٍ كافرًا، وكالت سعيد يظنُّ أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قتل أباه، فقال له عمر: ما لي أراك مُعرضًا كأنَّك ترى أني قتلتُ أباك؟ ! ما أنا قتلتُه، وإنما قتله عليُّ بنُ أبي طالب، ولو قتلتُه ما اعتذَرْتُ من قتل مشرك، ولكنّي قتلتُ خالي بيدي العاصَ بنَ هشام بن المغيرة المخزومي. فقال سعيد: يا أمير المؤمنين، ولو قتلتَه كنتَ على حقّ، وكان على باطل. فسَرَّ عُمرَ - رضي الله عنه - ذلك منه [2] .

ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان رضوان الله عليه للقرابة التي بينهما، فلما عَزلَ عثمانُ - رضي الله عنه - الوليدَ بنَ عقبة عن الكوفة؛ استعملَ سعيدًا عليها، فعمل عليها خمس سنين إلا شهرًا [3] .

ولم يزل سعيد مع عثمان - رضي الله عنه - وقاتل معه يومَ الدار، وضربَه [يومئذٍ] رجل في رأسه [ضربة] مأمومة [4] .

ولَمَّا قُتل عثمان وخرج طلحة والزُّبير وعائشة من مكة يريدون البصرة؛ كان سعيد قد هربَ إلى مكة وخرجَ معهم إلى ذات عِرْق، فقام خطيبًا فقال: إنَّ عثمانَ عاشَ في الدنيا حميدًا، وخرج منها فقيدًا، وتوفِّي سعيدًا شهيدًا، فضاعف الله حسناتِه، وحطَّ سيِّئاتِه، ورفع درجاتِه {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} الآية.

وقد زعمتُم أيُّها الناس أنكم إنما خرجتُم تطلبُون بدم عثمان، فإن كنتُم تريدون ذلك، فإنَّ قَتَلَةَ عثمان على صدور هذه المَطِيِّ وأعجازها، فمِيلُوا عليها بأسيافكم، وإلَّا

(1) في"التبيين في أنساب القرشيين"ص 194.

(2) طبقات ابن سعد 7/ 35، وتاريخ دمشق 7/ 257 (مصورة دار البشير) .

(3) طبقات ابن سعد 7/ 35.

(4) طبقات ابن سعد 7/ 38، وتاريخ دمشق 7/ 261 (مصورة) ، وما بين حاصرتين منهما. وقال راوي الخبر بإثره: فلقد رأيتُه وإنه ليسمع الرعد فيُغْشى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت