ذكر غزارة علمها [وفصاحتها] :
قال أبو موسى: ما أشكَلَ علينا أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ قطُّ فسألْنَا عائشةَ إلا وَجَدْنا عندها منه علمًا [1] .
وقال مسروق: لقد رأينا الأكابر من الصحابة يسألونها عن الفرائض [2] .
وقال عروة: ما رأيت أحدًا من الناس أعلمَ بالقرآن، ولا بفريضة، ولا بحلال ولا بحرام، ولا بِشِعْرٍ، ولا بحديث العرب، ولا بنسب، من عائشة [3] .
[وقال عبد الله بن أحمد بإسناده عن هشام بن عروة (عن عروة) أنه كان يقول لعائشة: يا أُمَّاه، لا أعجبُ من فِقْهك؛ أقولُ: زوجةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وابنةُ أبي بكر، ولا أعجبُ من علمك بالشِّعْر وأيام الناس؛ أقول: ابنةُ أبي بكر. وكان من أعلم الناس. ولكن من علمك بالطِّبِّ! قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عُرَيَّة، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَسْقَمُ في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كلِّ وجه، فتنعت له الأنعات، فكنت أعالجها، فمن ثمَّ] [4] .
وقال الزُّهري: لو جُمع علمُ عائشةَ إلى علم جميع أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجميع النساء [5] ؛ كان علمُ عائشةَ أكثر [6] .
قال عروة: ربَّما روت عائشة القصيدة ستين بيتًا ومئة بيت [7] .
وقال الأحنف بنُ قيس: سمعتُ خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ [وغيرهم] ، فما سمعتُ الكلام من مخلوق أحسنَ منه من في عائشة - رضي الله عنها - [8] .
(1) سنن الترمذي (3883) (ونُسب الخبر في م إليه) وصفة الصفوة 2/ 32. وأبو موسى: هو الأشعري - رضي الله عنه -.
(2) صفة الصفوة 2/ 32.
(3) الحلية 2/ 49 (وقد نُسب الخبر في م لأبي نُعيم) ، وصفة الصفوة 2/ 32.
(4) مسند أحمد (24380) وهذا الخبر (وهو بين حاصرتين) من (م) . ولفظ (عن عروة) بين قوسين منه.
(5) كذا في (ب) و (خ) و (م) ، و"صفة الصفوة"2/ 33، ولعلها محرَّفة عن"الناس". وانظر التعليق التالي.
(6) هو في"المستدرك"4/ 11 بلفظ: لو جُمع علمُ الناس كلِّهم، ثم علمُ أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لكانت عائشةُ أوسعَهم علمًا.
(7) طبقات ابن سعد 10/ 72، وقد نُسب الخبر في (م) إليه.
(8) صفة الصفوة 2/ 36.