فهرس الكتاب

الصفحة 3455 من 10708

ناشئًا، وكَهْفُها كَهْلًا، يَفُكُّ عانِيَها [1] ، ويَرِيشُ مُمْلِقَها [2] ، ويَرْأَبُ شَعْبَها [3] حتى حَلِيَتْهُ قلوبُها، ثم اسْتَشْرى [4] في الله، فما بَرِحَتْ شَكِيمَتُه [5] في ذات الله حتى اتَّخَذَ بِفِنائِه مسجدًا يُحيي فيه ما أماتَ المُبْطِلُون.

وكان -واللهِ- غَزِيرَ الدَّمْعَة، وَقِيذَ الجواوح [6] ، شَجِيَّ النشيج [7] ، فانقصفت [8] إليه نِسوان مكَّة وولْدَانها يسخرون منه، [ويستهزئون به] {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] فأَكْبَرَت ذلك رجالاتُ قُريش، فحَنَتْ له قِسِيَّها، وفَوَّقَتْ له سهامَها [9] ، وانتثلوا [10] غَرَضًا، فما فلُّوا [11] له صَفاةً [12] ، ولا قَصَفُوا له قناةً، ومرَّ

= ومَنْ عصاكَ فعاقِبْهُ مُعاقبةً ... تَنهى الظَّلومَ ولا تقعد على ضَمَدِ

إلا لمثلكَ أو مَنْ أنت سابقُهُ ... سَبْقَ الجوادِ إذا استولى على الأمدِ

(1) العاني: الأسير.

(2) أي: يُعينُ فقيرَها، ويُعطيه المال، ويُصلح حاله.

(3) أي: يجمعُ مُتَفَرِّقَها.

(4) أي: احتدَّ.

(5) الشكيمة: الأَنَفَة والحميَّة، ووقع في (ب) و (خ) : شيمته، والمثبت من"غريب الحديث"لابن قتيبة 2/ 274، و"العقد الفريد"4/ 262، و"الفائق"2/ 113. ولم يرد الخبر في (م) .

(6) قال ابن الجوزي في"صفة الصفوة"2/ 35: الوَقِيذ: العليل، والجوارح معروفة، وفي رواية: الجوانح، وهي الضلوع القصار التي تقرب من الفؤاد. قلت: وهي عند ابن قتيبة في"غريب الحديث"2/ 174، والزمخشري في"الفائق"2/ 113.

(7) قال ابن الجوزي: الشجيُّ: الحزين، والنشيج: صوت البكاء.

(8) أي: اجتمعت وازدحمت. ووقع في (ب) و (خ) : فانقضت، والمثبت من"صفة الصفوة"2/ 34 (ورواية المصنف أقرب إليه) . وفي"غريب الحديث"لابن قتية 2/ 174، و"الفائق"2/ 113: فانصفقت. قال ابن قتيبة والزمخشري: وفي رواية: فأصفقت. وهي في"العقد الفريد"4/ 262، والمعنى متقارب.

(9) فوَّق السهمَ: عمل له فُوقًا. والفُوق السهم: حيت ثبت الوتر منه، وهما فُوقان، وتحرفت اللفظة في (ب) و (خ) إلى: فرقت.

(10) قال ابن الجوزي في"صفة الصفوة"2/ 35: مأخوذ من النَّثْلة، وهي الجُعبة، ولم تجوّد الكلمة في النسختين (ب) و (خ) ، والكلام ليس في (م) .

(11) أي: كسروا، وتحرفت الكلمة في (ب) و (خ) إلى: فكوا.

(12) الصَّفاة: الصخرة الملساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت