[وحكى عنه ابن سعد قال[1] : قال أبو هريرة: ما وجعٌ أحبُّ إليَّ من الحمَّى، لأنها تعطي كلَّ مَفْصِل قسطه من الوجع، وإن الله يعطي كل مَفْصِل قسطه من الأجر].
وكانت له زنجيَّة، فرفعَ عليها السَّوْطَ يومًا وقال: لولا القِصاصُ لأغشيتُك به، ولكنّي سأبيعُك مِمَّن يوفِّيني عنكِ، اذْهَبِي فأنتِ حرَّةٌ لوجهِ الله تعالى [2] .
وقال أبو عثمان النَّهْدِي! تضيَّفْتُ أبا هريرة سبعًا، فكان هو وامرأتُه وخادمُه يَعْتَقِبون الليلَ أثلاثًا؛ يُصلِّي هذا ثم يوقظ هذا، [ويصلي هذا] ثم يوقظ هذا [3] .
[وقال أبو نُعيم[4] : ]أقبل أبو هريرة يومًا وهو يحملُ حُزْمة حطب في السوق، وهو [يومئذٍ] خليفةُ مروان على المدينة، فقال: أوْسِعُوا الطريق للأمير. والحُزْمةُ على ظهره.
[وحكى ابنُ سعد عن الزُّهْري قال[5] : لم يكن أبو هريرة يحجُّ حتى ماتت أمه؛ لصحبتها.
وقال ابن سعد: حدَّثنا عفَّان بن مسلم ويحيى بن عبَّاد قالا: حدثنا حمَّاد بنُ سَلَمة، حدثنا يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حدَّث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ صلَّى على جنازة فله قيراط، ومن صلَّى عليها وتبعها فله قيراطان". فقال له عبد الله بنُ عمر: انظر ما تحدِّثُ، فإنَّك تُكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ بيده وذهب به إلى عائشة، فسألها، فقالت: صدق أبو هريرة، فقال: ما كان يشغلني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّفْقُ في الأسواق. وذكر بمعنى ما تقدم. فقال ابن عمر: أنت أعلمُنا وأحفظنا لحديثه] [6] .
وقال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين، فأمَّا أحدُهما فبيَّنتُه، وأمَّا الآخرُ فلو بيَّنْته لقُطع هذا البلعوم [7] .
(1) طبقات ابن سعد 5/ 253.
(2) حلية الأولياء 1/ 384، وصفة الصفوة 1/ 692.
(3) حلية الأولياء 1/ 383، وصفة الصفوة 1/ 692، وما بين حاصرتين منه. وينظر"تاريخ دمشق"19/ 241 (مصورة دار البشير) .
(4) حلية الأولياء 1/ 385.
(5) طبقات ابن سعد 5/ 234.
(6) المصدر السابق 5/ 237 - 238. (والكلام بين حاصرتين من م) .
(7) المصدر السابق 5/ 236. ولم يرد الخبر في (م) .