قال أبو هريرة: لا تضربُوا على قبري فسطاطًا، ولا تتبعوني بنار، وأسرعوا بي، فإنْ أكنْ صالحًا تأتون بي إلى ربي، وإن أكنْ غيرَ صالح؛ فإنما هو شرٌّ تطرحونه عن رقابكم [1] .
[وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا وُضع المؤمن على سريره -أو الرجل الصالح- قال: قدِّموني قدِّموني. وإذا وُضع الفاجر قال: يا ويلتاه، أين تذهبون بي] [2] ."
ومات في ذي الحجة في سنة سبع -أو ثمان- وخمسين.
وقيل: سنة تسع وخمسين، في آخر خلافة معاوية، وله ثمان وسبعون سنة [3] .
قال الواقدي: كان الوليد بنُ عتبة أمير المدينة، فأرسل إليهم فقال: لا تدفنوه حتى تُؤْذِنُوني. ونام بعد الظهر، فقال ابن عُمر وأبو سعيد الخدري -وقد حضرا-: اخرجوا به. [فخرجوا به] فانْتهَوْا به [إلى] موضع الجنائز وقد دنا العصر، فخرج الوليدُ، فصلَّى العصر بالناس، ثم صلَّى عليه، وصلى مروان عليه مع الناس وهو معزول عن المدينة، ومشى بين يديه [4] .
[قال الواقدي: ] وحملَ أولادُ عثمان - رضي الله عنه - سريرَه لِما كان في رأيه في عثمان حتى بلغوا البقيع [5] .
[قال: ] وكتبَ الوليدُ إلى معاوية يُخبرُه بموته، فكتب إليه: احْمِلْ إلى ورثته عشرة آلاف درهم، وأَحْسِنْ جوارهم، فإنه كان مِمَّن نصر عثمان، وكان معه في الدار، فرحمه الله.
[وقيل: إنه مات بالعقيق، ونُقل إلى البقيع] .
وكان له ولد اسمه بلال، روى عن أبيه، وشهد صفِّين مع معاوية على بعض الرَّجَّالة، وعاش إلى زمن سليمان بن عبد الملك [6] .
(1) طبقات ابن سعد 5/ 255، ونُسب الكلام في (م) إليه.
(2) الخبر بين حاصرتين من (م) ، وهو بنحوه في"مسند أحمد" (10493) .
(3) ينظر"طبقات"ابن سعد 5/ 257، و"تاريخ دمشق"19/ 253 - 255.
(4) طبقات ابن سعد 5/ 256 - 257، وما سلف بين حاصرتين من (م) .
(5) المصدر السابق 5/ 257.
(6) تاريخ دمشق 3/ 496 (مصورة دار البشير) .