وقال جدي رحمه الله في"أعمار الأعيان": عاش يرذ تسع مئة وتسعًا وستين سنة [1] ، وقيل: ألف سنة.
قال ابن إسحاق: عاش مهلائيل بعدما ولد له يرذ ثمان مئة سنة وثلاثين سنة [2] .
وفي التوراة: أن يرذ ولد بعدما مضى من عمر آدم أربع مئة وستون سنة [3] .
واختلفوا فيه:
فقال البلاذُري: هو اليارذ بألف، وقال مقاتل: هو أوشنج، وقال ابن مسكويه في"تجارب الأمم": هو أوشهنج بهاء [4] .
والأصحُّ أنَّ يرذ غير أوشنج، لأنَّ طائفة زعموا أنَّ أوشنج ولد آدم لصلبه، وأنه عاش أربعين سنة. أما يَرْذ فقد عاش زمانًا طويلا.
وفي أيام يَرْذ عُبدت الأصنام [5] .
ذكر هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: لما مات آدم جعله شيث في مغارة بالهند في الجبل الذي أهبط عليه، فكان بنو شيث يعظِّموثه ويدورون حوله، حتَّى مات شيث [6] . وقام يَرْذ بن مَهْلائيل، فقال بنو قابيل: إنّ لبني شيث دَوَارًا يدورون حوله ويُعظِّمونه وليس لكم شيء، فتصوَّر لهم إبليس في صورة شيخ، فنحت لهم صنمًا على صورة آدم، فهو أوَّل صنم عمل وعبد في الأرض [7] .
وذكر الشَّرقي بن قُطامي قال: كان وَدٌّ وسُواع ونسر ويَغوث ويَعوق قومًا صالحين، فماتوا في شهر، فجزع عليهم أهاليهم وأقاربهم، فقال لهم رجل من ولد قابيل: هل لكم أن أعمل لكم خمسة أشخاص على هيئتهم؟ قالوا: نعم، فنحت لهم خمسة أصنام
(1) "أعمار الأعيان"127.
(2) أخرجه الطبري في"تاريخه"1/ 164.
(3) انظر"تاريخ الطبري"1/ 164.
(4) أنساب الأشراف 1/ 5، و"تجارب الأمم"1/ 5.
(5) أخرجه الطبري في"تاريخه"1/ 170 عن ابن عباس.
(6) "الأصنام"ص 50، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في"المنتظم"1/ 231 - 232.
(7) "الأصنام"ص 51، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في"المنتظم"1/ 232، وليس فيه ذكر إبليس.