فهرس الكتاب

الصفحة 3556 من 10708

قرَّبتِ إليَّ طعامًا: بسم الله خيرِ الأسماء الذي لا يضرُّ مع اسمه داء، ربِّ الأرض والسماء. وأعتقها [1] .

وقد ذكره القاضي أبو بكر محمد بنُ الطَّيِّب في كتاب"الإمامة"، وأثنى عليه؛ قال [2] : دخل أبو مسلم على معاوية في جماعة من أماثل أهل الشام، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، نراك قد استَعْدَدْتَ لمحاربة عليِّ بنِ أبي طالب، وألزَمْتَه دمَ عثمان، وقد بلَغَنا أنه بريءٌ من دمه، وله من السابقة والقِدم والقَرابة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا يُنكره أحد. فقال [له] معاوية: ألستُم تعلمون أنَّ عثمان قُتل مظلومًا؟ قالوا: بلى. قال: فليدفَعْ إلينا قَتَلَةَ عثمان نقتُلْهم به، وهو الإمام، ولا محاربة بيننا وبينه [3] . فقال له أبو مسلم: أنصفت، ائذن لنا أن نأتيَه. فقال: قد أذنتُ.

فخرج أبو مسلم في جماعة فيهم أبو هريرة، فأَتَوْا عليًّا رضوان الله عليه، فأدركوه بالرَّحْبة، فذكروا له ما قال معاوية، فأذن للناس فدخلوا عليه، فقال: من قتلَ منكم عثمان؟ فقالوا كلُّهم: نحن قتلناه، أو فقالوا: كلُّنا قتلناه.

فرجع أبو مسلم، فدخل على معاوية، فأخبره بما قالوا، ثم التفتَ أبو مسلم إلى أهل الشام، فقال: انصروا خليفتَكم المظلوم، وأنا أوَّلُكم في سرَعان الناس [4] .

وقال هشام بن الغاز [5] : قام أبو مسلم إلى معاوية وهو على المنبر، فناداه: يا معاوية، إنما أنت قبرٌ من القبور، أتحسبُ أن الخلافة جمعُ المال وتفريقُه؟ ! كلا، إنما هي قول بالحقّ وعمل بالعدل، يا معاوية، إنَّا لا نُبالي إذا تكدَّرت الأنهار وصفا لنا رأسُ العين. فقال معاوية: صدقتَ يا أبا مسلم، يرحمُك الله.

(1) المصدر السابق.

(2) في (ب) و (خ) : وقال أبو بكر بن محمد (كذا، وهو خطأ) الطَّيِّب، بدل قوله أعلاه: وقد ذكره القاضي ... إلخ وهو من (م) . والقاضي ابنُ الطيِّب هو ابنُ الباقِلَّاني، ذكر له القاضي عياض كتاب"الإمامة"في"ترتيب المدارك"4/ 601.

(3) في (م) : ولا بيننا وبينه معاداة.

(4) سَرَعان الناس أي: أوائلهم المستَبِقون إلى الأمر.

(5) الخبر في"حلية الأولياء"2/ 126، و"تاريخ دمشق"ص 515 من طريق هشام بن الغاز، عن يونس الهرم، أن أبا مسلم ... ونُسب الخبر في (م) لابن عساكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت