فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 10708

وقال إبراهيم التَّيمي: أخبرَني من صحبَ الرَّبيع عشرين عامًا، فما سمعَ منه كلمة تُعاب.

وقيل له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحنا مذنبين، نأكلُ أرزاقَنا وننتظر آجالنا.

وكان الربيع يتهجد في الليل، فمرت به هذه الآية: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: 21] ، فلم يزل يُردِّدُها حتى أصبح.

وكان يُعجبه السُّكّر يأكلُه، فإذا جاءه السائلُ يناولُه منه، فقيل له: ما يصنعُ بالسكر؟ فيقول: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الإنسان: 8] .

وكان يبكي حتى يبلَّ لحيته بالدموع ويقول: أدركنا قومًا نحن في جانبهم لصوص [1] .

وقال له عَزْرة [2] : أوص لي بمصحفك. فنظر إلى ابنه وقال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] .

وأصابه الفالج، فقيل له: لو تداويتَ. فقال: قد مضت عادٌ وثمودُ وأصحابُ الرَّسّ وقرونٌ بين ذلك كثيرًا، كانت فيهم الأوجاع، وكان فيهم الواصف والموصوف له، فما بقي أحدٌ منهم [3] .

وقالت سُرِّيَّةُ الربيع: كان عملُه كلُّه سرًّا، إنْ كان الرجل لَيَجيءُ وقد نشر المصحف، فيغطِّيه بثوبه [4] .

وما رُئي متطوّعًا في مسجد قومه إلا مرَّة واحدة [5] .

وكان يقول: التمسوا الذنوب بالتوبة على أن لا تعودوا إلى مثلها.

وكانت العصافير إذا سجد جاءت فوقعت على ظهره [6] .

(1) ينظر ما سلف في"الطبقات"8/ 305 - 309، وصفة الصفوة 3/ 60 - 68.

(2) في (ب) و (خ) : عروة، والمثبت من"الطبقات".

(3) المصدر السابق 8/ 311.

(4) حلية الأولياء 2/ 107، وصفة الصفوة 3/ 61، والمنتظم 6/ 9.

(5) صفة الصفوة 3/ 61. وبنحوه في"طبقات ابن سعد"8/ 307.

(6) صفة الصفوة 3/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت