فهرس الكتاب

الصفحة 3723 من 10708

حاله. قال: فهاتِه. قلتُ: لما خرجنا من ذي الحليفة دفنتُه عند البئر التي تعرف في الدار، فإذا جاء المساء خرجنا إليها، فدفعتُه إليك. فقال: نعم. فلما أمسينا جاء، فخرجتُ ومعي اثنان من غلماني، فانتهينا إلى البئر، وطولُها ثلاثون ذراعًا، فقلتُ له: احفر ها هنا عند رأس البئر. فأخذَ يحفر، فدفعناه، فوقع فيها، فاختنق، فلما أصبحنا جاء رجل ممَّن كان معه بالأمس، فقال: أين أبو المحرّش؟ قلنا: مضى من تحت الليل. فقال: خدَعَنا وأخذ المتاع. قلنا: ما أخذَ شيئًا، والمتاعُ عندنا، فادخلْ فخُذْهُ. فدخلَ، فأغلقنا الباب وقتلناه [1] .

قال هشام: وجيء بجماعة من أعيان أهل المدينة إلى مسلم وهو نازل بقُباء، فأُتِيَ برجلين من قريش بعد الوقعة بيوم، وهما يزيد بن عبد الله بن زَمْعة [2] ، ومحمد بن أبي جَهْم بن حُذيفة العدويّ، فقال: بايعا [3] . فقال القرشيَّان: نُبايع على كتاب الله وسنَةِ رسوله. فقدَّمَهما، فضربَ أعناقَهما. فقال له مروان: سبحان الله يا مسلم! أتقتُل رجلين من قريش يبايعان على كتاب الله وسنَة رسوله؟ ! فقال: لو قلتَ مثلَ قولِهما ما رأيتَ السماء إلا بَرْقَة.

وجيء بمعقل بن سِنان، فقال له: مرحبًا بأبي محمد، وكان صديقًا له قبل ذلك، وكان قد عطش، فسقاه ماءً بثلج [4] ، وقال: والله لا شربتَ بعده ماءً أبدًا إلا في نار جهنَّم. فقال: أنشدك اللهَ والرَّحِم. فقال مسلم: ألستَ ليلة خرجتَ من عند أمير المؤمنين يزيد وقد أتيتَه ببيعة أهلِ المدينة، فقلتَ لي: سِرْنا شهرًا، ورجعنا من عند يزيد صِفْرًا، وأتينا ببيعة هذا الفاسق ابن الفاسق؟ ! إني آليتُ لا أقدرُ عليك في حرب أو غيرها إلا ضربتُ عنقَك. ثم قتله [5] .

(1) المنتظم 6/ 16 - 17.

(2) في (ب) و (خ) : ربيعة، وهو خطأ. والخبر في"تاريخ الطبري"5/ 491 - 492، وسيرد في تراجم من قتل يوم الحرة.

(3) في (ب) و (خ) : بايعوا. . . والمثبت من"تاريخ الطبري"5/ 492.

(4) في"تاريخ الطبري"وغيره أنه سقاه عسلًا بثلج.

(5) تاريخ الطبري 5/ 492. وينظر"أنساب الأشراف"4/ 365 - 366، و"الكامل"4/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت