وقالت أمُّ الهيثم بنت يزيد: رأيتُ امرأة من قريش تطوف بالبيت، فعرضَ لها أسود [1] ، فعانقته وقبَّلته، فقلت لها: يا أمة الله، أتفعلين هذا بهذا الأسود؟ فقالت: هو ابني وقع عليَّ أبوه يوم الحرَّة.
وقال هشام بن حسان: ولدَتْ ألفُ امرأة بعد الحَرَّة من غير زوج [2] .
وبعث مسلم بن عقبة إلى يزيد برأس عبد الله بن حنظلة، فكتب إليه يزيد: {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} .
ولما قُتل أهل الحَرَّة، سمعَ الناسُ هاتفًا يهتفُ على أبي قُبيس بمكة وابنُ الزبير جالس عند البيت يسمع:
قُتِلَ الخِيارُ بنُو الخيارِ ... ذَوُو المهابةِ والسماحْ
الصائمون القائمون ... القانتون أولو الصلاحْ
المهتدون المتقون ... السابقون إلى الفلاحْ
ماذا بِواقِمَ [3] والبقيعِ ... من الجَحاجِحةِ الصِّباحْ [4]
وأكثرُ شعرِ الأنصار في يوم الحَرَّة، فقال محمد بن أسلم:
فإن تقتلُونا يومَ حرَّةِ واقمٍ ... فنحن على الإسلام أوَّلُ مَنْ قَتَلْ
ونحن تركناكم [5] ببدرٍ أذلَّةً ... وأُبْنا بأسيافٍ لنا فيكمُ عَمَلْ [6]
وأقام مسلم بنُ عقبة بالمدينة أيامًا، واستخلف عليها لما توجّه إلى مكة رَوْحَ بن زِنباع الجُذامي [7] .
(1) في (ب) و (خ) : الأسود. والمثبت من"المنتظم"6/ 15.
(2) المنتظم 6/ 15، والبداية والنهاية 11/ 621.
(3) واقِم: أُطُم (حصن) من آطام المدينة، كأنه سمّي بذلك لحصانته، ومعناه أنه يردُّ عن أهله. وحَرَّة واقم إلى جانبه نُسبت إليه."معجم البلدان"5/ 354.
(4) الجحاجحة: جمع الجحجاح، وهو السيد الكريم، والصِّباح: جمع صَبِيح، وهو مشرق الوجه. ووقع في (ب) و (خ) : الجحاجح والصياح. والمثبت من"مختصر تاريخ دمشق"3/ 156، وفيه بيت خامس:
وبقاع يثرب ويحهنّ ... من النوادب والصياح
(5) في"أنساب الأشراف"4/ 371: قتلناكم.
(6) في المصدر السابق: منكم ثَفَل.
(7) أنساب الأشراف 4/ 368، وتاريخ الطبري 5/ 496، والمنتظم 6/ 17.