[قال: ] رماها رجلٌ من أهل الشام بقبس من نار في رأس رمح، فطارت منه شرارة فعلقت بأستار الكعبة، فأحرقها، وتهدَّم بناؤها [1] .
وقيل: إن أصحابَ ابنِ الزبير كانوا يُوقدون حول الكعبة، فأقبلت شرارةٌ هبَّتْ بها الرِّيح، فأحرقت باب [2] الكعبة، ثم احترق الكلّ.
وقيل: قام رجل من أصحاب ابن الزبير. يُجمِّرُ الكعبة، ويدور حولها، فلعبت النار في أستارها، فاحترقت.
وقال الواقدي: إنَّ أصحاب يزيد رموها [3] بمنجنيق فيه نار فأحرقوها.
[قال الواقدي: فحدَّثني عبد الله بن زيد قال: حدثني عروة بن أُذينة قال: قدمَتْ بي أمي مكة يوم احترقت الكعبة، فرأيتُها مجرَّدة من الحرير، ورأيت الركن قد انصدع فيه ثلاثة أمكنة، واسودّ. فقلتُ: ما أصاب الكعبة؟ فأشاروا إلى رجل من أصحاب ابن الزبير، فقالوا: أخذ هذا قَبسًا في رأس رمح، فهبَّت به النار، فاحترقت أستارُها، ودخل النار فأحرق الخشب[4] والسقوف، فذلك الذي أحوجَ ابن الزبير إلى بنائها].
فبينما هم على ذلك إذ جاءهم نعي يزيد بن معاوية [لهلال ربيع الآخِر] ، فكان مدة حصارهم لمكة سبعة وتسعين يومًا [5] .
[وقيل: قاتلوها ستين يومًا.
وقيل: وكان بين موت يزيد ووقعة الحَرَّة ثلاثة أشهر.
وظهر مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أرادَ أهلَ مدينتي بسوء أذابه الله كما يذوبُ المِلحُ في الماء". [أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وذكر أحاديث في هذا المعنى] [6] .
(1) سيرد الخبر بأطول منه بين حاصرتين من (م) . وما وقع هنا بين حاصرتين منها أيضًا.
(2) في"تاريخ الطبري"5/ 498: ثياب.
(3) في (م) : وفي رواية عن الواقدي أن أهل الشام رموها. . .
(4) كذا وقع سياق الكلام في (م) ، وهو ما بين حاصرتين، والخبر بنحوه في"تاريخ الطبري"5/ 498 - 499.
(5) كذا وقع في (ب) و (خ) و (م) وهو خطأ، وإنما مدّة الحصار أربعة وستون يومًا، وهي بين قدوم الحُصين مكة لأربع بقين من المحرم (كما سلف) وخبر نعي يزيد لهلال ربيع الآخِر، وهو ما ذكره الطبري في"تاريخه"5/ 498.
(6) صحيح مسلم (1386) . وأخرجه أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -. والكلام بين حاصرتين من (م) .