فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 10708

لقَد كَذَبَ الوَاشُونَ ما بُحتُ عِندهم ... بسِرٍّ ولا راسَلْتُهم برَسُول [1]

ومن شرط الرَّسول أن يكون ذكرًا، وقال بعض الناس: يجوز أن يكون أنثى، واحتجُّوا بأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربع نبيَّات بعثهنَّ الله: حوَّاء وأمُّ موسى وأمُّ عيسى وامرأةُ فرعون" [2] .

ولعامَّة العلماء قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلا رِجَالًا} [يوسف: 109] .

ولأنَّ الرِّسالة تقتضي الاشتهار بالدَّعوة، والأنوثة توجب الستر، وبينهما تنافٍ لما عرف من نقصان المرأة.

ولا يجب قبول قول الرَّسول حتى يقيم الدَّليل على صدق دعواه.

وقالت الخوارج: يجوز قبل إظهار المعجزة ويجب قبول قوله، وذلك باطل، لأنه لا يقع الفرق بين الصَّادق والكاذب إلا بإظهار المعجزة التي هي خارجة عن قوى البشر.

فإن قيل: فلمَ أرسل الرّسل من جنسنا ولم يكونوا من الملائكة؟

فالجواب من وجوه: أحدها: لأنهم لو لم يكونوا من جنسنا لم يشفقوا علينا.

والثاني: لأنَّا إذا أخطأنا شفعوا فينا. والثالث: لأنَّا إذا عرفنا نسبه وحسبه كان أبلغ في تصديقنا إيَّاه، ومنه قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] .

فأمَّا ما يتعلّق برسالة نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - فسنذكره في سيرته إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى في سورة هود عليه السّلام: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [هود: 25] الآية، روى مجاهد عن ابن عباس قال: كانوا يضربونه حتَّى يغشى عليه، فيلفّ في لِبَد، فيرون أنه قد مات، ثم يقوم فيدعوهم إلى الله تعالى ويقول: اللهمَّ اهدهم وإلَّا فصَبِّرني.

وقال مقاتل: لبث يدعو قومه تسع مئة وخمسين سنة، قال الله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] أي: أقام داعيًا إلى الله.

(1) "الصحاح": (رسل) ، و"رواية الديوان"ص 278:"بليلى ولا أرسلتهم برسيل".

(2) لم نقف على من خرج هذا الخبر، وأورده القرطبي في"تفسيره"9/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت