النَّجائب، فواللهِ ما هي إلا ثلاث حتى ترى معالم الشام، فإنَّ الشام أكثر الإِسلام (رجالا) وأحسنُهم رأيًا فيك. فقال عثمان: بئسما قلت، وبئسما أشرت به. وقد ذكرنا في السيرة طرفًا منه.
قال ابن سعد: ورجع معاوية إلى الشام، ورجع المسور إلى المدينة، وهو ذامّ لمعاوية غير عاذر له. وهذا كان في الحصار الأول.
قال ابن سعد: فلما كان في الحصار الثاني بعث عثمان بالمسور أيضًا إلى معاوية، فأغذَّ السير (حتى قدم) على معاوية، فقال: أدرك عثمان. فقال معاوية: إنَّ عثمان أحسنَ فأحسنَ الله إليه، ثم غيَّر فغيّر الله به. ثم قال: يا مسور، تركتُم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حنجرته جئتم فقلتُم: اذهبْ فادفعْ عنه الموت! ليس ذلك بيدي.
قال: ثم أنزَلَني معه في مَشْرُبَة [1] على رأسه، فما دخل عليَّ أحد حتى قُتل عثمان.
قال: ولما أنزلني معاوية في المَشْرُبَة؟ قلتُ: أُريد أن أُخبر أهلَ الشام، فقال لي: لا يا أبا عبد الرحمن. وكانت كنية المسور أبو عبد الرحمن] [2] .
[وقال ابن سعد[3] : كان المسور لا يشرب من الماء الذي يوضع في المسجد، ويقول: هو صدقة].
وكان المسور يصوم الدهر [4] .
وكان يقول: لقد وارت الأرضُ أقوامًا لو رأوني جالسًا معكم لاستحييتُ منهم [5] .
وسمع ابنًا له يحلفُ ويقول: كفرتُ بالله. فضرب بيده في صدره وقال: قل: آمنتُ بالله. ثلاثًا [6] .
(1) المَشْرَبَة، بفتح الراء، وتضم: الغرفة أو العِلِّيَّة. ينظر"القاموس".
(2) هذا الخبر وهو ما بين حاصرتين من (م) ، والألفاظ الواقعة فيه بين أقواس عادية من"طبقات"ابن سعد 6/ 525 - 524، والخبر فيه.
(3) في"الطبقات"6/ 525. وذكره ابن عساكر 67/ 294، وهو من النسخة (م) .
(4) طبقات ابن سعد 6/ 526، وتاريخ دمشق 67/ 294.
(5) طبقات ابن سعد 6/ 525، وتاريخ دمشق 67/ 295.
(6) طبقات ابن سعد 6/ 525.