أتانيَ عن مروانَ بالغيب أنه ... مُقِيدٌ دمي أو قاطعٌ من لِسانِيا
ففي العِيس مَنْجاةٌ وفي الأرض مهربٌ ... إذا نحن رفَّعْنا لهنَّ المثانيا [1]
ولحقَ بجُذام، فأقام عندهم حتى عُزل مروان.
ووفدَ على عبد الملك بن مروان، وكان من فحول الشعراء، وهو معدودٌ في طبقاتهم.
[وله مع سكينة بنت الحسين - عليه السلام - واقعة، وكان يَقْدَمُ عليها، ويَقْرِضُ شِعره مع جملة الشعراء، وكانت تُفضّله عليهم. وسنذكره في ترجمتهما] [2] .
ولم يزل هائمًا ببُثينة إلى أن مات في هذه السنة من حبِّها. وقيل: تأخَّرت وفاتُه عن ذلك.
ولم يمدح قطّ أحدًا [3] ؛ خرج مع الوليد بن عبد الملك في سفر، فقال له [الوليد] :
انزل فارْجُزْ. ظنًّا منه أنّه يمدحُه، فنزل وقال:
أنا جميلٌ في السَّنام من مَعَدّ ... في الذّروة العَلياء والرُّكنِ الأَشَدّ
فقال له الوليد: اركَبْ لا ركبتَ [4] .
[قالوا: وهذا كان في حجّ الوليد بعد الثمانين، فإن صحَّت هذه الرواية، فقد عاش إلى أيام الوليد.
وذكر الخرائطي في"اعتلال القلوب" [5] -وقد تقدم إسنادُنا إليه- قال: حدثنا الحسن بن علي، ]قال المُثَنَّى بنُ سعيد الجُعْفي: إنّ كُثيِّر عَزَّة لقيَ جميلًا، فقال: متى
(1) الشعر والشعراء 1/ 435. وينظر"الأغاني"22/ 153 (أخبار جوّاس بن قطبة) . وما سلف بين حاصرتين في هذه الفقرة من (م) .
(2) ينظر"تاريخ دمشق"ص 163 و 169 (طبعة مجمع دمشق - تراجم النساء - ترجمة سُكينة) . والكلام بين حاصرتين من (م) .
(3) في (م) : قال هشام: لم يمدح جميل أحدًا قطّ.
(4) ينظر"الأغاني"8/ 133، و"تاريخ دمشق"4/ 9 (مصورة دار البشير) ، أو"مختصره"6/ 113.
(5) ص 262. وأخرجه من طريقه ابن عساكر في"تاريخه"4/ 13 (المصورة المذكورة) وهذا الكلام بين حاصرتين من (م) .