[وفي"المسند"عن عبد الله بن عمرو قال: كنتُ أكتُبُ كلَّ شيء أسمعُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَشَرٌ يتكلَّمُ في الغضب (والرِّضا) فأمسكتُ عن الكتابة، وذكرتُ ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"اكتُبْ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حقّ] [1] ."
وكان عَبدُ الله يقول: حفظتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألفَ مَثَل [2] .
[وقال ابن إسحاق: ] وكان عنده صحيفة يسمِّيها الصادقة، فيها ما سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يقول: ليس بيني وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أحد.
[وقال الواقدي: كان عبد الله أحمرَ طُوالًا، عظيم البطن، لا يُغيِّر شَيبَه، وذهب بصرُه في آخر عُمره.
وقال أبو الزاهرية: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفضّلُ عبد الله بن عَمرو على أبيه.
وقال أحمد: حدثنا هُشيم، عن حُصين بن (عبد الرحمن و) [3] المُغيرة الضَّبِّيّ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عَمرو قال: زوَّجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلَتْ عليَّ؛ جعلتُ لا أَنْحاشُ لها، ممَّا بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة. فجاء أبي عمرٌو إلى كَنَّتِه، فسألها: كيف وجَدْتِ بَعْلكِ؟ فقالت: خير البُعولة، إلا أنه لم يُفَتِّش لنا كَنَفًا، ولم يقرب لنا فراشًا. قال: فعَضَّني [4] بلسانه وقال: أَنْكَحْتُك امرأةً من قريش ذاتَ حَسَب [5] وجمال، فعَضَلْتَها؟ ! وشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتصومُ النهار؟"قلتُ: نعم. قال:"وتقومُ الليل؟". قلت: نعم. قال:"لكنِّي أَصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصلِّي وأنام، وأَمَسُّ النساء، فمن رَغِبَ عن سُنَّتي، فليس منّي".
(1) الكلام بين حاصرتين من (م) ، وهو في"مسند"أحمد (6510) .
(2) الاستيعاب ص 422، وتاريخ دمشق 37/ 161 - 162 (طبعة مجمع دمشق) ، ورواه أحمد (17806) عن عمرو بن العاص. وضعَّف محقِّقوه إسناده.
(3) لفظ:"عبد الرحمن و"من"المسند" (6477) .
(4) في (م) "والخبر منها": فعضهني. والتصويب من"المسند". وعضَّ فلانًا بلسانه، أي: ذكره بسوء. وينظر"النهاية في غريب الحديث"3/ 200 (عذم) .
(5) في (م) : حسن، بدل: حَسَب، والمثبت من"المسند".