ويقال: كان في آخر رمق، واعتُقل لسانُه [1] ، ودخل أولادُه وأمُّ خالد عند رأسه فجعلَ يُشير إليها بيده، أي: هي التي قتلتني. فلم يفهموا، وجعلت تقول: إنه لم يشتغل عني بما هو فيه، ألا ترون كيف يُوصيكم بي؟
وعلم النَّاسُ بعد ذلك، فكان عبد الملك [بن مروان] يقول: واللهِ إنِّي لأعرفُ ثأري في هذا الدار. يعني دار أمِّ خالد.
[قال الهيثم: ] فمروان يعدّ من قتلة النساء.
وكانت وفاتُه بدمشق غرَّة شهر رمضان [أو لهلال شهر رمضان] هذه السنة. وصلَّى عليه عبد الملك. وقيل: عبد الرَّحْمَن بن أمِّ الحكم؛ [كان خليفتَه على دمشق] [2] . ودُفن بين باب الجابية والباب الصغير.
[وهذا قول عامة العلماء أنَّه مات بدمشق مستهلّ رمضان، وقد نصَّ عليه الطبري] .
وقيل: مات بِلُدّ. وقيل: بالصِّنَّبْرة [عند انصرافه من مصر] [3] .
وكانت ولايتُه على الشَّام ومصر والجزيرة ثمانية أشهر، وقيل: تسعة أشهر وأيامًا، وقيل: عشرة أشهر إلَّا ثلاثة أيام [4] .
وقد قال له أمير المُؤْمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: يَا مروان، لتحملنَّ راية ضلالة بعد ما يشيب صِدْغاك، وإن لك إمرةً كَلَحْسَةِ الكلب أنفَهُ [5] [وقد ذكرناه يوم الجمل] .
وعاش ثلاثًا وستين سنة، وكان نقش خاتمه: آمنتُ بالله مخلصًا [6] .
(1) في"أنساب الأشراف"5/ 334 أنَّه اعتُقل لسانُه من شربة لبن مسموم.
(2) نُسب هذا القول في (م) للبلاذري، وهو في"أنساب الأشراف"5/ 335. والكلام الواقع بين حاصرتين من (م) .
(3) تاريخ دمشق 66/ 473 (طبعة مجمع دمشق) ونسب هذا القول في (م) إليه، وما بين حاصرتين منها. لُدّ: القرية المعروفة قرب بيت المقدس والتي يُقتَل عندها الدَّجَّال، والصِّنَّبْرَة: موضع بالأردن بينه وبين طبريّة ثلاثةُ أميال. ينظر"معجم البلدان"3/ 425 و 5/ 15.
(4) ينظر"تاريخ دمشق"66/ 470 - 473 (طبعة مجمع دمشق) .
(5) طبقات ابن سعد 7/ 46، ونسب الكلام في (م) إليه. وما بين حاصرتين بعده من (م) .
(6) نُسب الكلام في (م) لابن سعد، ولم أقف عليه عنده ولا عند غيره. وذكر ابن عساكر في"تاريخه"43/ 285 هذا النقش لخاتم عبد الملك بن مروان، وذكر في 66/ 458 رواية أن نقش خاتم مروان: آمنت بالعزيز الرَّحِيم، وفي رواية أخرى: العزة لله.