فهرس الكتاب

الصفحة 3885 من 10708

حتَّى تلقى جيش ابنِ أنس، فارْدُدْهم معك، وسِرْ حتَّى تلقى عدوَّك، فتُناجزَهم. فخرج ابنُ الأشتر، فعسكر بحمَّام أعْيَن. وهذه رواية هشام [1] .

وقال أبو مِخْنَف [2] : لما مات يزيدُ بنُ أنس اجتمع أشرافُ أهلِ الكوفة وقالوا: قُتل ابنُ أنس، وتأمَّر هذا الرَّجل علينا بغير رضًا منَّا. يعنون المختار. ولقد أدنى عبيدَنا، فأطمعهم فينا. واتَّعدوا منزل شَبَث بن رِبْعيّ، وقالوا: نجتمع في بيت شيخنا وكبيرنا. وكان شَبَث جاهليًّا إسلاميًّا. وتحدَّثوا وقالوا: لم يكن شيء أشدَّ علينا ولا أعظم من جَعْلِ المختار للموالي والعبيد من الفَيء نصيبًا [3] ، فقال لهم شَبَث بنُ رِبْعيّ: دعُوني ألقى المختار.

فلقيَه في منزله، فذكر خصالًا نقموها على المختار، فقال: أنا أُرضيهم بكلِّ ما أحبُّوا. قال شَبَث: فتردُّ عبيدَهم إليهم، ولا تجعلُ لهم نصيبًا في الفيء. فقال: أنا أفعل ذلك؛ على أن تُقاتلوا معي بني أمية وابنَ الزُّبير. فقال شبث: ما أدري حتَّى أخرج [4] إلى أصحابي، وأُفاوضَهم في ذلك. وخرج فلم يعد إليه.

واتفقوا على قتال المختار، وهم: شَبَث بن رِبْعيّ، وشَمِر بن ذي الجَوْشَن، ومحمَّد بن الأشعث، وعبد الرَّحْمَن بن سعيد بن قيس، وكعب بن أبي كعب الخثعمي، وأشراف أهل الكوفة، وقالوا: زَعَمَ أن محمَّد بن الحنفية ولَّاه، ولم يكن كذلك.

قال: وأشار عليهم عبد الرَّحْمَن بنُ مِخْنَف أن لا تفعلوا، وقال: أخافُ أن تتفارقوا وتتخاذلوا وتختلفوا [5] ، ومع المختار فرسانُكم وشُجعانكم، منهم فلان وفلان، ثم معه مواليكم وعبيدُكم، وكلمتُهم واحدة، وعبيدكم [6] أشدُّ حنقًا عليكم من عدوّكم، فهو مُقاتِلُكُم بشجاعة العرب، وعدواة العجم، وإن انتظرتموهم قليلًا كُفيتُموهم بقدوم أهل

(1) تاريخ الطبري 6/ 42 - 43. والرواية فيه عن هشام عن أبي مخنف.

(2) المصدر السابق.

(3) في (ص) : شيئًا.

(4) في (ب) : أرجع. وفي هذا الموضع نهاية الكلام الذي سها فيه ناسخها، وأشرفُ إليه من قبل.

(5) في (أ) : يتفارقوا ويتخاذلوا ويختلفوا.

(6) في (ص) : وعبيدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت