وبلغَ عبدَ الملك فقال: عرَّضَ بنا الخبيث [1] .
وقوله: خارجة بن حصن: فإنَّما أراد أسماء بن خارجة بن حصن، فحذفَ المضاف، وأقامَ المضاف إليه مُقامه.
قلت: حذفُ الاسم غيرُ مستحسن، ولو قال: ، إذا ما مات أسماءُ بنُ حصن، كان أحسن؛ لأنَّ نسبتَه إلى جدِّه أولى من حذف اسمه بمرَّة [2] .
واختلفوا في قائل الأبيات، فقيل: إنَّها للقَطامي [3] . وذكر أبو الفرج الأَصْبهانِيّ [4] أنها لعبد الله بن الزَّبِير -بفتح الزاي- الأسدي.
وقال عبد الله بنُ بكر السهمي: لمَّا أراد أسماءُ بن خارجة أن يُهْدِيَ ابنتَه إلى زوجها قال لها: يَا بُنيَّة، كُوني لزوجك أَمَةً يكنْ لكِ عبدًا، ولا تدني منه فَيَمَلَّكِ، ولا تَتَباعَدِي عنه فيَتَغيَّرَ عليكِ، وكُوني له كما قلتُ لأمِّك [حين صحبتُها] :
خُذِي العفو مني تستديمي مودَّتي ... ولا تنطقي في سَوْرتي حين أغضبُ
فإنِّي رأيتُ الحبَّ في الصدر والأَذَى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحبُّ يذهبُ
وقال الرِّياشي: قال أسماء بن خارجة لامرأته: اخْضِبِي لحيتي. فقالت: إلى كم نَرْقَعُ منك ما قد خَلَقَ؟ فقال:
عَيَّرتِني خَلَقًا أَبْلَيْتِ [5] جِدَّتَهُ ... وهَلْ رَأَيتِ جديدًا لم يَعُدْ خَلَقَا
كما لَبِسْتِ جديدي فالْبَسِي خَلَقي ... فلا جديدَ لمن لا [6] يلبَسُ الخَلَقَا
وحكى أبو اليقظان قال: دخلَ أسماءُ بنُ خارجة على عبد الملك بن مروان، فقال له: بِمَ سُدْتَ النَّاس؟ فقال: هو من غيري أحسن. قال: لقد بلغني عنك خصال شريفة،
(1) تاريخ دمشق 3/ 2 - 3 (مصورة دار البشير) وما سلف بين حاصرتين من (م) .
(2) قال ابن عساكر بإثر الخبر: الصواب: إذا مات ابنُ خارجة بن حصن ... قلت: وعندئذ فلا حاجة لتقدير الحذف أو نسبته إلى جدِّه. والله أعلم.
(3) أوردها له محمَّد بن سلّام في"طبقات فحول الشعراء"2/ 539 - 540 وفيه: إذا مات ابنُ خارجة بن حصن ...
(4) في"الأغاني"14/ 246.
(5) في (ب) و (خ) : أبديتِ.
(6) في (أ) : لم.