وقال الهيثم: لما قدم على ابن الزبير وقاتل معه ووعده أن يولِّيه الولايات؛ لم يف له بما وعد، فاجتمع بابن الحنفيَّة وقال: أنا أطلب ثأركُم وأقتلُ من قتلكم. فلم يُجبه محمد إلى شيء، فقال: سكوته إذنٌ. وقال محمَّد: كفى بالله ناصرًا. فقدَّم الكوفة، وادَّعى ما ادَّعى [1] .
وقال الهيثم: وله أسجاع معروفة، منها ما قد ذكرناه.
وقال ابن عساكر عن أبي مِخْنَف - واسمُه لوط بن يحيى العامري - قال: قيل لابن الزبير: إنَّ المختار يزعم أنَّه يُوحى إليه! فقال: صدق. ثمَّ قرأ: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [2] [الشعراء: 221 - 222] .
قال: وكان ابنُ عبَّاس إذا أثنى على المختار؛ يقول له محمَّد بنُ الحنفيَّة: لا تقل فيه خيرًا، نحن أعلم به [3] .
وقال أبو اليقظان: لما جيء برأس المختار إلى ابن الزبير؛ توجَّع ابنُ عباس وقال: قتلَ قَتَلَتَنا، وطلبَ بدمائنا، وشَفَى صدورَنا. فقال عروة بن الزبير: قُتل الكذَّاب وهذا رأسُه. فقال له ابنُ عباس قد بقيَتْ لكم عَقَبةٌ كبيرة، إنْ صعدتُموها، وإلا فأنتم والمختار سواء. يعني عبد الملك بن مروان [4] .
ذكر مقتل المختار:
حكى الطبريّ [5] عن هشام، عن أبي مِخْنَف، عن حبيب بن بديل [6] قال. قدم شَبَث بن رِبْعيّ على مصعب بن الزُّبير البصرة وتحتَه بغلة قد قطعَ ذنَبَها، وطرفَ أذنِها، وقد شقَّ قَباءَه وهو ينادي: واغَوْثاه. ودخل على مصعب ومعه وجوهُ أهل الكوفة؛ محمَّد بن
(1) ينظر المصدر السابق 6/ 42.
(2) لم أقف عليه عند ابن عساكر، وهو في"أنساب الأشراف"6/ 98، و"تفسير"الطبري 17/ 671 من طريق آخر.
(3) أنساب الأشراف 6/ 99.
(4) في"أنساب الأشراف"6/ 98: قد بقيت لكم عقبة إن صعدتموها فأنتم أنتم. يعني عبد الملك وأهل الشام.
(5) في"تاريخه"6/ 94.
(6) في (م) : يزيد. وهو خطأ.