[وحكى ابن سعد عن محمد بن عمر، بإسناده عن الحُصين بن عبد الرحمن بن عَمرو[1] بن سعد بن معاذ قال: لما صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجّ سنة عشر؛ قدم المدينة، فأقام حتَّى رأى هلال المحرَّم سنة إحدى عشرة، فبعث المصدّقين فِي العرب، وبعث على أسد وطيّء عديَّ بن حاتم.
قال الواقدي بإسناده إلى الشعبيّ: فلما كانت الرّدَّة قال القوم لعديّ بن حاتم: أمسِكْ ما فِي يدك من الصدقة، فإنك إن تفعل تسود الحليفين [2] . فقال: ما كنتُ لأفعل حتَّى أدفعَها إلى أبي بكر بن أبي قحافة. فجاء إلى أبي بكر، فدفع الصدقة إليه. وقد ذكرناه فِي الرِّدَّة.
وقال الواقدي: كان عديّ بن حاتم أحزمَ رأيًا وأثبت فِي الإسلام رغبة ممَّن كان فرَّق الصدقة فِي قومه.
وإن بني جَدِيلة كانوا [3] عصاةً على خالد، فردَّهم عديّ إلى الإسلام، وقاتلوا أهل الرِّدَّة.
وروى ابن سعد عن الشعبي قال: قدم عديّ بن حاتم على عُمر - رضي الله عنه -، فرأى منه جفاءً، فقال: يا أمير المؤمنين، أما تعرفُني؛ فقال: بلى والله، أعرفك بأحسن المعرفة، أعرفُك واللهِ، أسلصتَ إذ كفروا، وعرفتَ إذ أنكروا، ووفيتَ إذ غدروا، وأقبلتَ إذْ أدبروا. فقال: حسبي يا أمير المؤمنين] [4] .
قال الإمام أحمد - رضي الله عنه - [5] : حدَّثنا بكر بنُ عيسى، حدثنا أبو عَوانة، عن المغيرة، عن الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم قال: أتيتُ عمر بنَ الخطاب فِي أناس من قومي، فجعل يفرضُ للرجل من طيِّىَء فِي ألفين ويعرضُ عني، فاستقبلتُه، فأعرضَ عني، ثم أتيتُه من
(1) فِي (ص) (والكلام منها) : الحسين بن عبد الرحمن بن عُمر. وهو خطأ والمثبت من"طبقات"ابن سعد 6/ 220. وينظر"تهذيب الكمال"6/ 517.
(2) فِي (ص) : الخليفتين. والمثبت من"طبقات"ابن سعد.
(3) فِي (ص) (والكلام منها) : وكان. وأثبتُّ اللفظة على الجادة. والخبر بنحوه فِي"طبقات"ابن سعد 6/ 222 وفيه: وكانت جَدِيلة معترضة على الإسلام.
(4) من قوله: وحكى ابنُ سعد عن محمد بن عمر ... إلى هذا الوضع (وهو ما بين حاصرتين) من (ص) . وهو فِي"طبقات"ابن سعد 6/ 220 - 222. والكلام الآتي بعده ليس فِي (ص) .
(5) مسند أحمد (316) .