وبعثَه معاوية إلى عائشة - رضي الله عنه - بوقعة صفِّين، وكان قد نزل البصرة، وتحوَّل إلى الشام بعد وقعة الجمل، وكان أميرًا مع معاوية فِي صفِّين على أهل قِنَّسْرِين.
و [قال ابن ماكولا: ] [1] كان سيَّدَ قومِه فِي؛ مانه، وله أخبار وأشعار.
وأسندَ الحديث عن عائشة - رضي الله عنها -، ومعاوية.
وكان له أولاد: الهُذَيْل، وكوثر، والرَّباب، وكانت الرَّباب عند مَسْلَمة بن عبد الملك، فكان يؤذَن عليه [2] لأخويها الهُذَيل وكوثر أوَّلَ الناس.
وقُتل له يومَ مَرْج راهط ثلاثةُ بنين.
وقيل: إن أباه الحارث بن كِنْدة [3] ، وقيل: إنه مات فِي أيام عبد الملك بن مروان.
[قلت: ] وزُفر من شعراء الحماسة، فمن شعره فيها قولُه:
وكُنَّا حَسِبْنا كلَّ بيضاءَ شحمةً [4] ... لياليَ لاقَينا [5] جُذامَ [6] وحِمْيَرَا
فنلمَّا قَرَعْنا النَّبْعَ بالنَّبْعِ بعضَهُ ... ببعضٍ أبَتْ عِيدانُهُ أنْ تَكَسَّرا [7]
ولمَّا لَقِينا عُصْبَةً تَغْلِبيَّةً ... يقودون جُرْدًا [8] للمنيَّةِ ضُمَّرَا
سَقَيناهُمُ كأسًا سَقَوْنا بمثلها ... ولكنَّهم كانوا على الموتِ أَصْبَرَا
(1) الإكمال 7/ 273، وتاريخ دمشق 6/ 421.
(2) فِي (أ) و (د) (والكلام منهما) : عليها. والمثبت من"أنساب الأشراف"6/ 151.
(3) فِي المصدر السابق: وكان يقال: إن زفر بن الحارث من كندة.
(4) قال المرزوقي فِي"شرح الحماسة"1/ 155: حكى الأصمعي فِي الأمثال: ما كلُّ بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة. والمعنى: ليس كلُّ ما أشبه شيئًا ذلك الشيء. اهـ. ونُسبت الأبيات فِي"أنساب الأشراف"6/ 175 لعُمير بن الحُباب السُّلمي، وفيها: حَسِبنا كل سوداء تمرة.
(5) فِي"الحماسة"1/ 155 (شرح المرزوقي) : قارعْنا.
(6) فِي (أ) : جُذامًا.
(7) النَّبْع: خير الأشجار التي يتَّخذُ منها القِسيّ وأصلبُها كما أن الغَرَبَ شرُّها وأرخاها، فجعلت العرب تضرب المثل بها فِي الأصل الكريم واللئيم. يقول: لما قرعنا أصلهم بأصلنا أبت العيدان من التكسُّر. قاله المرزوقي فِي"شرح الحماسة"1/ 156.
(8) أي: خيلًا.