فهرس الكتاب

الصفحة 4008 من 10708

[قال: ] وحجَّ عَمرو بالناس سنة ستين [1] . وكان أحبَّ الناس إلى أهل الشام، فكانوا يسمعون له ويُطيعون.

ومات سعيد وعَمرٌو صغير، وكان وصيَّ إليه، فقال له معاوية: إلى مَنْ أوصى بك أبوك؟ فقال: أوصى إليَّ، ولم يُوصِ بي. فعجبَ معاوية [2] .

[وقال أبو بكر بن عيَّاش: كان عَمرو أفقم، وشدقه واسع، وحجَّ بالناس سنتين] .

ذكر مقتله:

لما سار عبد الملك إلى قَرْقِيسيا [3] ؛ قال له عَمرو: قد علمتَ ما فعلتُ مع أبيك، وما وصلَ إليه هذا الأمر إلا بي. فقال له عبد الملك: لستَ من أهل الخلافة. فقال له عمرو: استدراجُ النِّعم [إياك] أفادكَ البغي، ورائحةُ القدرة أورثَتْك الغفلة، ولو كان ضعفُ الأسباب يُؤيسُ الطالب؛ ما انتقلَ سلطان ولا ذَلَّ عزيز [4] .

ثم تمارضَ عمرو، ورجع من بُطنان حبيب [5] ليلًا، ومعه حُميد بن حُريث بن بَحْدَل الكلبي، وزُهير بن الأبرد الكلبي، فأتى دمشق وعليها عبدُ الرحمن بن أمّ الحكم الثقفي خليفةُ عبد الملك، فغلب عَمرو على دمشق [6] ، وطلبَ عبدَ الرحمن بنَ أمّ الحَكَم، فلم يصبه، فأمر بهدم داره، فهُدمت، ثم خطب الناسَ، وأمرَهم بحُسن المواساة والعطيَّة.

وأصبح عبد الملك، ففقد عَمْرًا [7] ، فسأل عنه، فأُخبر بخبره، فجمع عبدُ الملك خواصَّه وقال لهم: هذا عمرو قد فعل ما فعل، وقد كنتُ أعلمُ أنه ينطوي على غِلّ [8]

(1) كلمة"ستين"ليست في (م) ، ولا في"الطبقات". وينظر كلام أبي بكر بن عياش الآتي.

(2) ينظر"أنساب الأشراف"5/ 27، و"العقد الفريد"2/ 189 - 190.

(3) بلد عند مصبِّ الخابور بالفرات، قيَّدها ياقوت في"معجم البلدان"4/ 328 بفتح القاف، وقيدها الفيروز أبادي في"القاموس"بكسرها.

(4) البيان والتبيين 4/ 87، والتذكرة الحمدونية 5/ 53، ومروج الذهب 5/ 234، وما سلف بين حاصرتين منها.

(5) في (أ) و (ت) و (خ) : جندب. والتصويب من"تاريخ الطبري"6/ 140، والكلام فيه بنحوه. وبطنان حبيب بأرض الشام. ينظر"معجم البلدان"1/ 447 - 448.

(6) في (خ) : الشام.

(7) في (أ) و (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها) : فقعد عنه عمرو. وفي"تاريخ الطبري"6/ 141: ففقد عمرو سعيد. والصواب ما أثبتُّه، وينظر"الكامل"4/ 297.

(8) في (أ) : غدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت