وحكى الرِّياشي عن الأصمعي قال: ثلاثة رجال ما عُرفوا في الدنيا قطّ إلا بالاسم: مجنونُ بني عامر، وابنُ القِرِّيَّة [1] ، وابن أبي العَقِب، صاحب قصيدة [2] الملاحم.
وقال المدائني: المجنون المشهور بالشعر عند الناس صاحب ليلى قيس بن معاذ، من بني عامر، ثم من بني عقيل.
وحكى طالوت بن عبّاد عن الأصمعي أنه سُئل عنه، فقال: لم يكن مجنونًا، وإنما كانت به لُوثة أحدثها العشق فيه، وكان يهوى امرأة من قومه يقال لها: ليلى، واسمه قيس بن معاذ.
وقال أبو عبيدة: إن اسمه البُحْتريّ.
وقيل: الأقرع بن معاذ، وقيس أشهر.
وروي عن ابن الكلبي أنه قال: إن حديث المجنون وشعره وضعه فتىً من بني أمية كان يهوى ابنة عمّ له، وكان يكره إظهار ما بينه وبينها، فوضع حديث المجنون وأشعاره، ونسبها إليه.
قلت: وقد وهم ابن الكلبي، فإن معظم حكاياته حكاها ابن الكلبي عن أبيه.
قلت: وقد وضعتُ في هذا الكتاب ما اخترتُه من أشعاره على مقتضى الوقائع دون الترتيب.
حكى أبو الفرج الأصبهاني عن أبي الهيثم العقيلي قال: ] [3] وكان خطبها المجنون ورجلٌ من بني عَقِيل يقال له: وَرْد [4] ، فزوَّجَها أهلُها من وَرْد، فمرَّ به المجنون، فقال:
(1) الكلمتان غير واضحتين في (م) بسبب رطوبة فيها (والكلام منها) . والمثبت من"الأغاني"2/ 9 (والخبر فيه بنحوه) . وابنُ القِرِّيَّة: هو أيوب بن زيد بن قيس، وهو من خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة، والقِرِّيَّة، بكسر القاف وتشديد الراء والياء هي جدَّتُه. قتله الحجاج سنة أربع وثمانين. ينظر"وفيات الأعيان"10/ 39، و"سير أعلام النبلاء"4/ 197.
(2) في (م) (والكلام منها) : قصة. والمثبت من"الأغاني"2/ 9. وابن أبي العقب: هو يحيى بن عبد الله.
(3) من قوله: وقد ذكر أخباره أبو عمرو ... إلى هذا الموضع (وما قبله بين حاصرتين) من (م) . وينظر"الأغاني"1/ 2 - 15.
(4) في (أ) و (ب) و (خ) و (د) : قرد! وجاء على الصواب في (م) .