فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 10708

[وقال الزُّبير بن بكّار: ] كان [مصعب] من أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا، جوادًا سمحًا مُمدَّحًا [1] .

وكان يجالسُ أبا هريرة، ورآه جميل بثينة على عرفات، فقال: إن ها هنا لشابًّا أكره أن تراه بُثينة. يعني لجماله [2] .

وكان يسمَّى آنية النَّحْل؛ لجُوده [3] .

قيل لعبد الله بن عُمر - رضي الله عنهما: أيُّ أولادِ الزُّبير أشجع؟ فقال: ما منهم إلا من يمشي إلى الموت وهو يراه، ولا كمصعب.

وقال إسماعيل بن أبي خالد: ما رأيتُ أميرًا قطُّ أجملَ من مصعب بن الزبير على المنبر [4] .

وقال الشعبي: استدعاني مصعب يومًا بالكوفة لأمر جرى بينه وبين عائشة بنت طلحة، فدخلتُ عليه وهي جالسة، فسألني عما أراد، فأجبتُه، فقال: يا شعبيّ، هل رأيتَ مثلَ هذه؟ قلت: لا. وقمتُ فخرجتُ، فقالت له عائشة: أتَجْلُوني عليه بغير نِثار [5] ؟ فقال لها: للهِ دَرُّكِ! فبعث إليَّ بعشرة آلاف درهم.

قال: وكنتُ جالسًا عنده، فأُتيَ برجل، فأمرَ بضربِ عُنقه، فقال له: أيُّها الأمير، ما أقبحَ بمثلي أن يقومَ غدًا في القيامة، فيتعلقَ بأطرافكَ الحِسان، ووجهك المليح الذي يُستضاء به، فأقول: يا ربّ، سَلْ مصعبًا بمَ قتلَني؟ فرقَّ له وقال: قد عفوتُ عنك. فقال الرجل: إنْ رأى الأميرُ أن يجعلَ ما بقيَ من حياتي في عيش رقيق الحواشي فليفعل. فأمرَ له بمئة ألف درهم، فقال: فإني أُشهدُك أنَّ لْصفَها لابن [6] قيس الرُّقَيَّات. قال: ولمَ؟ قال: لقوله فيك:

إنَّما مصعبٌ شهابٌ من اللهِ ... تَجَلَّتْ عن وَجْهِهِ الظَّلماءُ

(1) المصدر السابق 67/ 337.

(2) المصدر السابق 67/ 341.

(3) ثمار القلوب ص 508، و"تاريخ دمشق"67/ 337.

(4) طبقات ابن سعد 7/ 182. ونُسب الكلام في (م) إليه.

(5) أي: عطاء. والنِّثار ما ينثر في الأعراس من مال أو حلوى. وفي"تاريخ دمشق"67/ 350: تجلوني عليه ولا تعطيه شيئًا؟

(6) في النسخ (غير م، فالكلام ليس فيها) : لبني. والتصويب من"تاريخ دمشق"67/ 249، والخبر فيه بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت