فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 10708

وعلم بُكير بنُ وِشاح، فأرسلَ إلى بَحِير بن وَرْقاء يسألُه الصُّلْح، فأبى عليه، وقال: ظنَّ بُكَير أنَّ خُراسانَ تبقى له في الجماعة! .

فدخل ضرار بنُ حصين على بَحِير بن وَرْقَاء وهو في السجن، فقال له: ألا أراك مائقًا [1] ؟ ! يُرسِلُ إليك ابنُ عمِّك يعتذرُ إليك وأنتَ أسيرٌ في يديه ولا تقبلُ عذره! لو قَتَلَكَ كان ماذا؟ ! ما أنتَ بموفَّق، صالِحْهُ، واخرجْ وأنتَ على أمرك.

فأجابَ، وصالحَ بُكيرًا، وأرسل [بُكير] له مالًا على أن لا يُقاتلَه، وأخذَ عليه العهد [2] .

وأمَّا عبد الملك؛ فإنه لما قرأَ كتابَ أهلِ خُراسان، استدعى أميةَ بنَ عبد الله بن خالد بن أسيد، وقال: إن خُراسان ثَغْرُ المشرق، وقد كان به من الشَّرّ ما كان، وعليه هذا التميميّ [3] ، وقد اختلف [الناس] وأخاف أن يعودوا إلى ما كانوا عليه، وقد سألوني أن أُوَلِّيَ عليهم رجلًا من قُريش يَسمعوا له ويُطيعوا، فقال له أمية: فتَدارَكْهم يا أمير المؤمنين برجل منك، فقال: لولا انحيازُك عن أبي فُدَيك الخارجيّ لكنتَ ذاك الرجل -وكان أبو فُديك قد هزمَ أمية- فقال: واللهِ ما انحزتُ حتى خذلني أصحابي وهرب الناس، فأردتُ أن أنحاز إلى فئة، وقد كتب إليك خالد بن عبد الله بعذري.

فولَّاه خُراسان، فقال الناس: ما رأينا أحدًا عُوِّضَ من هزيمةٍ ما عُوِّضَ أُميَّة، فرَّ من أبيِ فُدَيك، فاستُعمل على خُراسان.

ولما قَرُب أمية من خُراسان أنشدَ رجل من بكر بن وائل في مجلس [4] بُكير بن وشاح:

أتتك العِيسُ تنفُخ في بُراها ... تَكَشَّفُ عن مناكبها القُطوعُ

(1) أي: غضبانَ متغيِّظًا.

(2) بنحوه في"تاريخ"الطبري 6/ 199 - 200. ولفظة"بكير"بين حاصرتين منه.

(3) يعني بُكير بن وِشاح.

(4) في"تاريخ"الطبري 6/ 200: محبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت