وحكى ابن سعد عن أيوب، قلت لنافع: ما كان بدء موت ابن عمر؟ قال: أصابته عارضةُ مَحْمِل بين أصبعين أصابعه عند الجمرة، فمرض، وأتاه الحجَّاجُ يعودُه، فلما دخلَ عليه غَمَّضَ عبدُ الله - رضي الله عنه - عينيه، فكلَّمه الحجَّاج، فلم يكلِّمه، فخرج من عنده وهو يقول: إن هذا يقول: إني على الضرب الأول [1] .
ومات بمكة في دار خالد بن عبد الله بن أسيد بعد منصرف الناس من الحج [2] ، ودُفن بالمحصَّب سنة أربع وسبعين في آخر ذي الحجة وهو ابن أربع وثمانين سنة.
وأوصى أن يدفن خارجًا من الحرم، وقال: أكرهُ أن أُدفنَ فيه بعد ما خرجتُ منه مهاجرًا، وأن لا يُصلِّيَ عليه الحجّاج، فقال له سالم ابنه: إلا أن يغلبنا الحجَّاج فيصلي عليك. فسكت. فلما مات صلَّى عليه الحجاج [3] .
ولم يقدر [4] على إخراجه من الحرم، فدفنوه [في الحرم] بفخّ في مقبرة المهاجرين نحو ذي طُوى [5] .
[قال الواقدي: في سنة أربع وسبعين. وكذا ذكر جدّي في"الصفوة"و"التلقيح"[6] .
وقيل: مات في سنة ثلاث وسبعين بعد قتلِ ابنِ الزبير - رضي الله عنه - بستة أشهر [7] ، وهو آخر من مات من الصحابة بمكة - رضي الله عنه -.
(1) طبقات ابن سعد 4/ 174. وما سلف بين حاصرتين من (ص) و (م) . ووقع فيهما اختلاف في ترتيب الأخبار عن النسخ الأربعة الأخرى.
(2) ينظر"تاريخ دمشق"37/ 111 (طبعة مجمع دمشق) . ونسب القول في (ص) و (م) إليه.
(3) طبقات ابن سعد 4/ 175. وينظر"تاريخ دمشق"37/ 108 - 109.
(4) في (ص) و (م) : يقدروا.
(5) طبقات ابن سعد 4/ 175.
(6) صفة الصفوة 1/ 582، وتلقيح فهوم أهل الأثر ص 139.
(7) في تاريخ دمشق 37/ 110: مات ابن عمر بعد ابن الزبير بثلاثة أشهر أو شهرين. ونُسب القولُ في (ص) و (م) لأبي نُعيم وابن عبد البر. ولم أقف عليه من قول أبي نعيم. وقال ابن عبد البر في"الاستيعاب"ص 420: مات بمكة سنة ثلاث وسبعين لا يختلفون في ذلك بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها، وقيل: لستة أشهر.