أرى اليومَ يأتي دونَ ليلى كأنّما ... أتَتْ حِجَج من دويها وشهورُها
عليَّ دماءُ البُدنِ إنْ كان بَعْلُها ... يرى ليَ ذنبًا غيرَ أني أزورُها
وأشْرِفُ بالقَوْز اليَفَاع [1] لعلَّني ... أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرُها
[وقال ابن الكلبيّ: وتوبةُ هو القائل:
فإنْ تمنعُوا ليلى وحُسْنَ حديثها ... فلن تمنعوا عني البكا والقوافيا
فهلَّا منعتُمْ إذْ منعتُمْ حديثها [2] ... خيالًا يوافيني مع الليل هاديا] [3]
وكان توبة يُغير [4] على الأحياء، ويحمل معه الماء في المفاوز، فخرج مرة يُغير على هَمْدان وبني عقيل ومعه أخوه عبدُ الله وابنُ عمٍّ له، ففقدوا الماء، وطلبوهم فقتلُوهم، فقالت ليلى تبكيه:
فآلَيْتُ أبكي بعد توبةَ هالكًا ... وأندبُ إن دارَتْ [5] عليه [6] الدوائرُ
لَعَمْرُكَ ما بالقتلِ عارٌ على الفتى ... إذا لم تُصبه في الحياة المعايرُ
[وقال ابن الكلبي: أغارت بنو الحارث بن كعب على قوم توبة، فخرج يدافع عنهم، وقاتل، فقُتل، وكانت وفاته في هذه السنة] [7] .
وأما ليلى فإنها ماتت في هذه السنة [8] .
[وقال ابن الكلبي: ] وهجت النابغةَ [الجعدي] وهجاها، فقال:
وكيف أُهاجي شاعرًا رُمْحُهُ أسْتُهُ ... خضيبَ بنانِ لا يزالُ مُكَحَّلا
(1) القَوْز: الكثيب العالي من الرمل. واليَفَاع: المشرف من الأرض.
(2) في"المنتظم"6/ 169: كلامها.
(3) ما بين حاصرتين من (ص) و (م) .
(4) في النسخ الخطية: يغار (في الموضعين) (؟ ) . وأثبت اللفظة على الجادة. وينظر"الأغاني"11/ 217، و"المنتظم"6/ 169.
(5) في"الشعر والشعراء"1/ 450، و"الأغاني"11/ 234: أقسمت أرثي بعد توبة هالكًا وأحفل من دارت ... في"الكامل"3/ 1460: آليت أبكي ... (بمثل ما قبله) .
(6) في (ص) : علينا.
(7) ما بين حاصرتين من (ص) و (م) .
(8) أوردها كذلك ابن الجوزي في"المنتظم"6/ 172 في وفيات هذه السنة (75) ونُسب القول في (ص) و (م) إليه.