فهرس الكتاب

الصفحة 4199 من 10708

فإذا بمنديل أبيض، فنزلتُ عن دابتي، وأخذتُ المنديل، وإذا فيه دُوْخَلَةٌ [1] مَلْأَى رُطَبًا، فأخذتُه وركبتُ دابتي، وأكلتُ منه حتى شبعتُ [2] .

وأدركني المساء، فنزلتُ على راهب في دَير له، فحدَّثتُه الحديث، فاستطعمني من الرُّطَب، فأطمعتُه رُطَبات.

[قال: ] ثم إني مررتُ على ذلك الراهب، فإذا نخلاتٌ حِسان حمالات [-أو: نخل حمال-] فقال: إنهن لمن رُطَباتك التي أطعمتتي.

وجاء بالثوب [3] إلى أهله، فكانت امرأتُه تُريه الناس [4] .

[وكانت معاذة العدويَّة زوجة صلة بن أشيم، فروى أبن أبي الدنيا عن رجل من بني عدي- قال: ] ولما أُدخلت [5] مُعاذةُ العدويَة إلى صِلَة؛ أدخلَه ابنُ أخيه الحمَّام، ثم أدخلَه بيتًا مُطَيَّبًا، فقام يصلِّي، فقامَتْ مُعاذة فصلَّتْ خلفَه، فلم يزالا كذلك حتى برقَ الفجر. قال ابنُ أخيه: فأتيتُه فقلت: أي عمّ، أُهدِيَتْ لك ابنةُ عمك الليلةَ، فقمتَ تصلي وتركتَها! فقال: إنك أدخلْتَني أَمْسِ بيتًا أذكرتَني به النار، ثم أدخلتَني بيتًا أذكَرْتَني به الجنَّة، فما زلتُ مفكِّرًا فيهما حتى أصبحتُ [6] .

وقال الحسن البصري: ماتَ أخٌ لنا، فصلينا عليه، فلمَّا وُضع في قبره ومُد عليه الثوب؛ جاء صِلَة بنُ أشيم، فأخذَ بناحية الثوب، ثم نادى: يا فلان بن فلان:

فإنْ تَنْجُ منها تَنْجُ من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالُك ناجيا

قال: وبكى وأبكى الناس [7] .

(1) أي: قُفَّة.

(2) حلية الأولياء 2/ 239، وصفة الصفوة 3/ 218. قال الذهبي في"السير"3/ 499: هذه كرامة ثابتة.

(3) أي: المنديل السالف ذكره.

(4) صفة الصفوة 3/ 218 - 219.

(5) في (ص) و (م) : أهديت.

(6) صفة الصفوة 3/ 219.

(7) حلية الأولياء 2/ 241، وصفة الصفوة 3/ 219، ونُسب الخبر في (ص) و (م) لأب نعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت