فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 10708

فصل: وفيها عزل عبد الملك أميةَ بن عبد الله عن خُراسان، وضمَّ ولايتها وولاية سجستان إلى الحجاج، فسار الحجاج إلى البصرة، واستخلف على الكوفة المغيرة بن عبد الله بن أبي عَقيل.

[قال هشام: ] قدم الحجاج البصرة وقد فرغ المهلَّب من حرب الأزارِقة، فقدم المهلَّب على الحجاج، فأجلسه معه على سريره، وأعطى أصحابه الأموال، وأحسن إليهم، وأثنى عليهم وقال: هؤلاء حماة الثُّغور، وغَيظ الأعادي، أهل الحرب والجهاد، فهم أَولى بالعطاء من غيرهم.

ثم مَدح المهلَّب وأثنى عليه [1] ، وقال: هو والله كما قال الشاعر: [من البسيط]

فقَلِّدوا أمرَكُم لله دَرّكُمُ ... رَحْبَ الذِّراعِ بأمرِ الحَرْبِ مُضطَلِعا

لا مُترَفًا إن رَخاءُ العيشِ ساعدَه ... ولا إذا عَضَّ مَكروهٌ به خَشَعا

فقال رجل ممن كان مع المهلب: لكأني والله أسمع قَطَريَّ بنَ الفُجاءة وهو يقول: والله ما حارَبَنَا مثلُه قطّ، هو والله كما قال لَقِيط الإياديّ: [من البسيط]

صُونوا جيادَكمُ واجْلُوا سلاحَكمُ ... ثم اقْنَعوا قد ينالُ الأمرَ مَن قَنَعا

ما انْفَكَّ يَحلُبُ هذا الدَّهرَ أَشْطُرَهُ ... يكون مُتَّبِعًا يومًا ومُتَّبَعا

حتى استمرَّتْ على شَزْرٍ مَريرتُه [2] ... مُسْتَحكِمَ السِّنِّ لا فَانٍ ولا ضَرَعا

فأعجب الحجاج موافقةُ قطري إياه.

والأبيات بأسرها للَقِيط الإيادِي من قَصِيد، ولقيط شاعر جاهلي قديم، كتب بها إلى قومه يُنذرهم جيش كسرى [3] .

ثم إن الحجاج ولّى المهلَّب خراسان وسجستان، وقيل إنه خَيَّره بين الولايتين فاختار خُراسان [4] ، وقال المهلَّب للحجاج: ألا أدلك على رجل يصلح لسِجِسْتان؟

(1) من هنا إلى قوله: ثم إن الحجاج وليَّ المهلب؛ ليس في (ص) ، والخبر في (م) مختصر على الأسطر الثلاثة الأولى، وما بين معكوفين منهما.

(2) في النسخ: سرر سريرته، والمثبت من المصادر.

(3) "الكامل"3/ 1350، و"الأغاني"22/ 357، و"تاريخ دمشق"17/ 447 (مخطوط) .

(4) في النسخ خلا (ص) : ثم إن الحجاج خيّر الهلب بين ولاية خراسان وسجستان فاختار خراسان، والمثبت من (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت