فهرس الكتاب

الصفحة 4396 من 10708

[وقال الهيثم: ] قدم بَرْمَك [أبو خالد] الشام، فدخل على عبد الملك يوم جلوسه، فلما وقعت عين عبد الملك عليه قال: إن مع هذا سَمُّ ساعة، فدعا به وقال: كيف دخلتَ مجلسي ومعك سم ساعة؟ ! قال: لأنّا ملوك ونخاف من الضَّيم، فإن أُضِمنا أكلْناه فنموت ونستريح، فأُعجب عبد الملك به، وقرَّبه واختصّ به.

وإنما علم عبد الملك بذلك لأنه كان في عَضُده دُمْلُج [1] من فضة، في وسطه تمثال ثَورين، فإذا حضر مجلسَه السَّم انتطح الثوران فيعلم بذلك.

[وقال ابن الكلبي: ] أتي عبد الملك بسكران فقال له: وَيحك ما هذا؟ أشربتَ المسكر؟ ! فقال: [من الطويل]

شربتُ على الجَوزاء كأسًا رَويَّة ... وأخرى على الشِّعْرى إذا ما استَهلَّتِ

مُحَرَّمةً كانت قريش تصونُها ... فلما استحلُّوا قتلَ عثمان حَلَّتِ

فقال أطلقوه.

وقال: أفضل الرجال مَن تواضع عن رِفعة، وزهد عن قُدرة، وأنصف عن قوة.

وكتب إلى الحجاج: [من المتقارب]

ولا تُفْشِ سرَّك إلا إليك ... فإن لكلِّ نصيحٍ نصيحا

فإني رأيتُ غُواةَ الرِّجا ... لِ لا يتركون أَديمًا صحيحًا [2]

[وقال الأصمعي: قال عبد الملك، يومًا لجلسائه: أي المناديل أفضل؟ فقال بعضهم: مناديل اليمن التي كأنها أزهار الربيع، وقال آخر: مناديل مصر التي تضاهي نجوم[3] السماء، وقال كل واحد شيئًا، فقال عبد الملك: ما أتيتم بشيء، أفضلُ المناديل مناديل عَبْدَة بن الطَّبيب حيث يقول: [من البسيط]

لمّا نزلنا ضَرَبْنا ظِلَّ أَخْبِيَةٍ ... وفار بالغَلْي للقوم المَراجيلُ

وَردً وأشقر لم يُنضِجْه طابخُه ... ما قارب النُّضجَ منه فهو مأكولُ

(1) أي: سِوار.

(2) "العقد الفريد"1/ 65، و"أنساب الأشراف"6/ 359.

(3) في (ص) : التي كأنها نجوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت