الرجال، فلما استقرَّ به المجلس قال له الأعور: يا أبا مالك [1] ، إنك تدخل على الملوك، فهل رأيتَ في منزلي عَيبًا؟ قال: نعم، قال: وما هو؟ قال، أنت، قال: أخرج لَعنك الله، [الذَّنْب لي حيث أدخلتُك منزلي] ، وبلغ عبد الملك فضحك حتى استلقى على ظهره، فخرج الأخطل وهو يقول [2] : [من الطويل]
وكيف يُداويني الطَّبيبُ من الجَوى ... وبَرَّةُ عند الأَعْورِ بنِ بَنانِ
فيُلْصِقُ بَطنًا مُنتِنَ الرِّيح أبْجرًا ... إلى بَطْنِ خَوْدٍ دائمِ الخَفَقانِ [3]
ومنهم أيمن بن خُرَيْم بن فاتِك الأَسَديّ، وفاتك جدُّه الذي ينتهي إليه نسبه.
له صُحبة، واختلفوا في سماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ذكره جدّي في"التلقيح"فيمن له صحبة ورواية، وكذا قال ابن عساكر.
وروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين اختُلف في أحدهما.
وروى عنه الشَّعبيّ وغيره.
قال: وكان أيمن شاعرًا يسكن دمشق في القَصّاعين، ثم تحول إلى الكوفة.
وقال الترمذي: لا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
وقال ابن عبد البَرّ: يقال: إن أيمن أسلم يوم الفتح وهو غلام [5] .
قلت: وقد أخرج عنه الإمام أحمد في"المسند" [6] حديثًا، حدثنا بإسناده إلى أيمن بن خُريم قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فقال:"أيها الناس، عَدَلت شهادةُ الزُّور إشراكًا بالله"ثلاثًا، ثم قرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30] .
(1) في (ص) : يا با خالد.
(2) في (أ) و (خ) و (د) : فقال الأخطل، والمثبت من (ص) .
(3) الأَبْجَر: عظِم البطن، والخَوذ: الشابَّة الحسنة ..
(4) سنن الترمذي (2299) ، والقول السالف قبله في تلقيح فهوم أهل الأثر ص 164، وتاريخ دمشق 10/ 37.
(5) "الاستيعاب" (78) .
(6) برقم (17603) وضعَّف محقِّقوه وإسناده، ومن بداية ترجمة أيمن إلى هنا من (ص) ، وجاء في غيرها مختصرًا.