فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 10708

فإن قيل: فقوله: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ} [إبراهيم: 37] ولم يكن هناك بيت.

فالجواب من وجهين، أحدهما: أن معناه عند بيتك الذي كان ها هنا وهذه آثاره.

والثاني: عند بيتك الذي قضي في سابق علمك أنني أجدِّده ها هنا.

فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ} [آل عمران: 96] .

فالجواب: إنَّ معناه أوَّل بيت وضع للعبادة، ولم يكن قبله بيت يُعبد الله فيه. قال أحمد بإسناده عن أنس وأبي ذرٍّ. قال أبو ذرٍّ: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أوَّل مسجدٍ وُضع في الأرض فقال:"المسجِدُ الحَرَامُ"قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال:"المسجِدُ الأقْصَى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربَعُون عَامًا"، انفرد بإخراجه مسلم [1] .

واشتقاق مكَّة من مكَّ الفصيل ضرع أمِّه، إذا امتصَّ كلَّ ما فيه، وأشاروا إلى شدَّة الحرّ بها وقلَّة مائها.

وأمَّا بكَّة فقد اختلفوا فيها، فقال ابن عباس: لأنها تبكُّ رقاب الجبابرة، وقال مجاهد: لازدحام الناس بها. وقال الضحَّاك: لأن الناس يتباكون فيها. وروي عنه أيضًا أنه قال: اسم البلد مكة، وبكة موضع البيت [2] .

وقيل: مكة وبكة واحد؛ لأن الباء تبادل من الميم، كقوله: ضربة لازب ولازم، ونحوه.

والآيات البينات: مقام إبراهيم والحَجَر الأسود والركن وزمزم ونحو ذلك.

قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] قال ابن خالويه: معناه أي: من دخله فأمِّنوه. وقال ابن عباس: أوَّل من عاذ بالحرم الحيتان الصغار من الكبار في أيام الطوفان.

(1) أخرجه أحمد في"مسند" (21333) ، ومسلم (520) من حديث أبي ذر، ولم نقف عليه من حديث أنس.

(2) انظر تفسير الطبري 7/ 24، وزاد المسير 1/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت