[قال الواقديّ: اعتزل عروة النَّاس، وقد ذكرنا أنَّه نزل العَقيق، ونزل على زين العابدين سُوَيقة.
وبنى عروة بالعَقيق قَصْرًا، ونقل أهله وولده إليه، فقيل له: جَفوتَ مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس؟ ! فقال: نعم، رأيتُ مساجدَهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة فِي فجاجهم فاشية، فكان فِي البُعد منهم العافية، ولقد ذُكر لنا أن المدينة يصيبها بَلاء، فإن أصابها شيءٌ كنت متنحّيًا عنها.
قال هشام: فكان يموت بعض ولده -يعني ولد عروة- بالمدينة فلا يأتيه [1] .
ذكر وفاته
واختلفوا فيها؛ فحكى ابن سعد، عن الواقديّ قال: ]مات عروة فِي أمواله بالفُرْع بمكان يقال له: مَجاج، ودُفن هناك يوم الجمعة سنة أربع وتسعين قال: وهي سنة الفقهاء [2] .[وقد روينا أنَّه مات وهو صائم.
وقال هشام: وله ثمانون سنة، وعند قصره بئر يعرف به، ليس هناك أعذب من مائها.
وقال أبو نعيم وأبو سعيد بن يونس: مات سنة ثلاث وتسعين.]وقيل: سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة سبع أو تسع وتسعين، وقيل: سنة إحدى ومئة.[والأول أصح.
قال ابن عساكر: ]وقيل له: ألا تُحملُ إِلَى البقيع فتُدفنَ فيه؟ قال: لا، إنما هو أحد رجلين: إما ظالم فلا أحب أن أُدفن معه، وإما صالح أو مظلوم فلا أحب أن تُنبش عظامُه بسببي.
قال: وكان قد ذهب بصره فِي آخر عمره فقال: [من البسيط]
إن تُمْسِ عيناي فِي ضُرٍّ أصابهما ... ريبُ المنون وأمر كان قد قُدِرا
فما بذلك من عارٍ على أحدٍ ... إذا اتَّقى اللهَ واستوصى بما أُمِرا [3]
(1) "حلية الأولياء"2/ 180، و"تاريخ دمشق"47/ 293، 294.
(2) "طبقات ابن سعد"7/ 181 أو ما بين معكوفين من (ص) وينظر تاريخ دمشق 47/ 291.
(3) "تاريخ دمشق"47/ 295 - 300 وما بين معكوفين من (ص) ، وجاء فيها عقب الشعر: انتهت ترجمته والله أعلم.