وأبو بكر من الطبقة الثانية من التابعين من أهل المدينة، من الفقهاء السبعة.
[قال ابن سعد: ] كان ثقةً، كثيرَ الحديث، فقيهًا، عالمًا، عاقلًا، عاليًا، رفيعًا، سخيًّا.
[وحكى ابن سعد، عن الواقديّ قال: ] وُلد أبو بكر في خلافة عمر بن الخطاب، وكان يقال له: راهب قريش؛ لكثرة صلاته وفضله، وكُنيته اسمُه.
[قال: واستُصغر يوم الجَمل هو وعُروة بن الزُّبير فرُدَّا[1] .
وقال هشام: وأبوه عبد الرحمن تُوفّي بطاعون عَمَواس [2] ، ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لأبيه عبد الرحمن عشر سنين. وقد ذكرناه.
قاله: وأبو بكر بن عبد الرحمن هو الذي كانت عائشة - رضي الله عنها - تقول: ]وَددتُ أني كان في عشرة من الولد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كلُّ واحد مثل أبي بكر بن عبد الرحمن [3] ، كنتُ ثَكِلْتُهم ولا خرجتُ مَخرجي إلى البصرة.
[قال: وأمُّ أبي بكر -وهي فاخِتَة[4] بنت عِنَبة- تزوّجها عبد الرحمن، وهي التي قال فيها عمر بن الخطاب: زَوِّجوا الشَّريدَ الشَّرِيدَةَ؛ وذلك لأن الحارث بن هشام وسُهيل بن عَمرو خرجا إلى الشام بأهلهما، فماتوا كلهم، ولم يرجع إلا عبد الرحمن وفاختة، فلذلك قال عمر: زَوّجوا الشَّريد الشَّريدة، فزوّجها بعبد الرحمن، وأقطعهما عمر خُطَّةً بالمدينة، وأوسع لهما، فقيل له: أكثرتَ، فقال: عسى الله أن يَنْشُرَ منهما ولدًا كثيرًا رجالًا ونساء، فوُلد لهما: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعكرمة، وخالد، ومحمد.
والحارث بن هشام هو أخو أبي جَهْل بن هشام شهد بدرًا مع المشركين وانهزم.]
(1) "طبقات ابن سعد"7/ 206 وما بين معكوفين من (ص) .
(2) كذا نقل المصنف عن هشام، والذي في"طبقات ابن سعد"7/ 6، و"المعارف"282، و"التبيين"358 أن المتوفى بطاعون عمواس: الحارث بن هشام، أبو عبد الرحمن.
(3) كذا وقع، والكلام في طبقات ابن سعد 7/ 6 في أبيه عبد الرحمن. وما بين معكوفين من (ص) .
(4) في (ص) والكلام منها: فاطمة، وهو خطأ. وانظر"نسب قريش"303، و"المعارف"282، و"التبيين"358 - 359.